سقوط المخا والانهيارات المتتالية ثمن إضعاف الانتقالي والإمارات في معادلة الحرب
82 مشاهدة
بقلم:شكري باعليلم تكن إجراءات يناير مجرد إعادة ترتيب سياسية وعسكرية داخل المعسكر المناهض للحوثيين، بل مسّت البنية التي قامت عليها أبرز نجاحاته منذ عام 2015. فقد شكّل المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والإمارات العربية المتحدة ركيزتين أساسيتين في التحالف، بما امتلكاه من حضور سياسي وقوة عسكرية وخبرة أمنية وقدرة على العمل في البيئة المحلية.
كان يمكن معالجة الخلافات داخل هذه الشراكة وإعادة تنظيم العلاقة بين أطرافها. لكن الاتجاه نحو إضعاف المجلس، وإعادة هيكلة القوات الجنوبية بعيدًا عن قيادتها، وتقليص الدور الإماراتي، لم ينتج تحالفًا أكثر تماسكًا. ما حدث هو تفكيك بنية قائمة قبل بناء بديل قادر على أداء وظائفها.
ولا يمكن فصل هذا الخلل عن الدور السعودي؛ فالرياض كانت الفاعل الرئيس في هندسة إجراءات يناير، وتعاملت مع الشركاء الذين يمتلكون قرارًا سياسيًا أو عسكريًا مستقلًا باعتبارهم منافسين ينبغي تحجيمهم. وبسعيها إلى تحويل تحالف متعدد الأطراف إلى هرم تابع لمركز واحد، قوّضت تماسك المعسكر وأصبحت مسؤولة عن النتائج السياسية والعسكرية التي ترتبت على ذلك.
المشكلة أن التحالفات لا تُبنى بالأوامر الإدارية وحدها. جمع القوات تحت مسمى واحد، أو تغيير قياداتها، لا يصنع تلقائيًا وحدة عسكرية. فالقوة الحقيقية تقوم على الثقة ووضوح الهدف وتماسك القيادة ووجود مصلحة سياسية مشتركة. وعندما يغيب هذا الأساس، تصبح الجيوش كبيرة في الكشوفات وضعيفة عند الاختبار.
وبالتوازي مع الدور السعودي، عملت أحزاب السلطة اليمنية على تحويل وجهة المعركة من مواجهة الحوثيين إلى تحجيم قضية الجنوب وتقويض قدراته السياسية والعسكرية. فقد وجدت في إجراءات يناير فرصة لإعادة ترتيب موازين القوة لمصلحتها، وإنشاء مكونات بديلة، وإضعاف التمثيل السياسي الجنوبي، وتكريس واقع سياسي واقتصادي واجتماعي شديد البؤس في مناطق الجنوب. وبذلك أصبح استهداف القوة الجنوبية وضبط قرارها أولوية، بينما تراجعت مواجهة الحوثيين إلى مرتبة ثانوية.
ونتيجة لذلك، استُهلك جانب مهم من جهد المعسكر في صراعاته الداخلية: إعادة ترتيب القوات، وضبط مناطق الجنوب، وإدارة الرفض السياسي والشعبي، ومحاولة فرض مكونات بديلة وإعادة توزيع النفوذ. وفي الوقت الذي انشغل فيه خصوم الحوثيين
ارسال الخبر الى: