المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة احتلال يتعرى وصراع غزاة يتمدد فوق أرض منهوبة

لم يعد الجنوب والشرق اليمني يعيشان مجرد تداعيات حرب، بل يواجهان واقعًا مركبًا من الاحتلال الأجنبي المباشر، والإدارة بالوكالة، والتفكيك المنهجي للسيادة الوطنية، في مشهد بات أكثر وضوحًا مع تصاعد الصراع بين أطراف العدوان نفسها، وانكشاف حقيقة الأدوات المحلية التي جرى تصنيعها وتسويقها خلال السنوات الماضية تحت عناوين مضللة.
الثورة / مصطفى المنتصر
فمنذ اللحظة الأولى لدخول القوات السعودية والإماراتية إلى هذه المحافظات، لم يكن الهدف إعادة بناء الدولة أو حماية الاستقرار، بقدر ما كان إحلال واقع جديد يقوم على مصادرة القرار الوطني، وتفكيك المؤسسات، وإعادة رسم الجغرافيا السياسية بما يخدم مصالح خارجية لا علاقة لها باليمن ولا بتطلعات أبنائه .
المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة التي روج لهما إعلاميًا كمناطق “محررة”، تحولا فعليًا إلى مناطق محتلة، تدار بالقواعد العسكرية، وتحكم عبر مليشيات مسلحة متناحرة، وتنهب ثرواتهما في وضح النهار، فيما يعيش المواطن حالة اغتراب داخل وطنه، بلا أمن ولا خدمات ولا أفق سياسي.
من خطاب التحرير إلى واقع الوصاية
خلال سنوات العدوان والاحتلال، جرى تسويق سردية “التحرير” بوصفها مبررًا لكل ما تلاها من تدخلات، غير أن هذه السردية سقطت تدريجيًا أمام الوقائع. فلم تستعد مايسمى شرعية، ولم تفعل مؤسساتها، بل جرى تعطيلها عمدًا، واستبدالها بهياكل هشة مرتبطة بغرف عمليات خارجية. تحولت الموانئ والمطارات إلى مناطق سيطرة أجنبية، وأُخرجت الموارد السيادية من دائرة القرار اليمني، وأصبح كل شيء مرهونًا بإرادة المحتل وداعميه ، الا ان ومع مرور الوقت، اتضح أن الحديث عن ماتغنى بها المحتل من اكذوبة فاضحة تحت يافطة “شرعية” لم يكن سوى غطاء لإدارة احتلال متعدد الرؤوس، تتقاسم فيه السعودية والإمارات الأدوار والمناطق، وتتنافسان على المواقع الاستراتيجية، بينما تستخدم المليشيات المحلية كأدوات تنفيذ لا أكثر.
الأدوات المحلية… من واجهة سياسية إلى عبء مكشوف
أحد أخطر ملامح هذا الاحتلال كان الاعتماد على المليشيات والمرتزقة جرى إعدادهم بعناية، وتمويل مشاريعها بسخاء، وتسويقها إعلاميًا على أنها تمثل قضايا الناس ، غير أن هذه الأدوات، مع أول اختبار حقيقي، أثبتت أنها بلا جذور
ارسال الخبر الى: