المجالس الرئاسية في حكم اليمن حلول مؤقتة لحروب مؤجلة

قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه: لا يصطلح سيفان في غمد واحد!
كان هذا اعتراض من عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في أول منازعة على الحكم والسلطة بعد وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار لإدارة شؤون الدولة الإسلامية، في سقيفة بني ساعدة، والذي كان كل فريق يرى أنه الأحق بخلافة النبي –صلى الله عليه وسلم-، كما هو مشهور.
بعد طول منازعة وخلاف بين المهاجرين والأنصار اقترح الحُباب بن المنذر: منا أمير ومنكم أمير، فرد عمر: لا يصطلح سيفان في غمد واحد، فما بالنا اليوم بثمانية سيوف في غمد واحد!!
في علوم السياسة والإدارة والدولة والجيوش يتم تهيئة الأرضية السياسية الصلبة التي تنطلق منها أية دولة أو إدارة ناجحة لامتلاك القرار بيد صاحب السلطة للمضي ببرنامجه في إدارة شؤون الدولة حتى لا تتعثر ولا يتم النهوض بها، تحقيقاً للمبدأ الرباني (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
تعدد الرؤوس في إدارة الدولة يعني تعدد القرارات، وتنازع الصلاحيات، لا يؤدي إلى شللها وتخلفها وتعطيل قراراتها وحسب، بل يؤدي إلى الاحتراب والمنازعة؛ إذ لا يستطيع أي رأس اتخاذ القرار بنفسه دون الرجوع إلى الآخرين، وقد يكون هؤلاء أصحاب مشاريع متعددة وأفكاراً متباينة، ولكل رأس منهم أسلوبه الذي يسوس به الدولة، ومن هنا تُشلُّ قرارات الدولة، ويتم التنازع فيها، وتركد الحياة السياسية وتتعطل، وتكون البلاد عرضة للتباينات والتقاسم والاقتتال.
إن تركز القرار بيد حاكم واحد من بديهية الأمور في الحكم، حتى في أكثر الدول ديموقراطية وتداولاً ومؤسسات، ولا تحتاج إلى تفكير عميق، ولا إلى فلسفة حكيمة لإدراك مآلاتها ونتائجها؛ فهي من الوضوح بمكان كوضوح الشمس في رابعة النهار، ولنا في التاريخ عبر ودروس كثيرة.
حينما تحدثت قريش عن تعدد الآلهة، كان الرد الإلهي مبيناً صور ومآلات ونتائج هذا التعدد على الكون {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}الأنبياء22 ، {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}المؤمنون91؛ لأنه ستكون
ارسال الخبر الى: