دور المثقف اليمني في هدم أصنام التصنيف الطبقي كتب علوي سلمان

التصنيف الطبقي في اليمن صنم قديم، نحته الخوف قبل ما تنحته العادة، ولبّسوه ثوب القبيلة والدين زوراً. صنم يقسم الناس قبل ما يتكلموا، ويحكم عليهم بمهنة أبيهم قبل ما يسأل عن عقلهم. والمثقف اليمني اليوم واقف أمام هذا الصنم، لا يقدر يهرب منه لأنه من لحم هذا المجتمع ودمه، ولا يقدر يسكت عنه لأن الصمت خيانة للعقل وللدين وللإنسان. المثقف ابن قبيلة، سواء كانت يسمونها رفيعة أو يسمونها وضيعة، وهذا الانتماء سيف ذو حدين. لو تكلم وهو من قبيلة رفيعة اتهموه ببيع الأصل والهروب من الثوابت، وقالوا له تريد تهدم ما بناه الآباء. ولو تكلم وهو من عائلة تمتهن الحلاقة أو الجزارة أو بيع الخضار اتهموه بالتحيز والدفاع عن النفس، وقالوا صوته مجروح ومصلحته في كلامه. فصار المثقف بين مطرقة الانتماء وسندان النقد، وكثير اختاروا الصمت ليس جبناً بل لأن الثمن غالي: قطيعة، نبذ، تهديد، وأحياناً دم.
لكن التاريخ ما يذكر الصامتين، يذكر اللي كسروا حاجز الخوف ولو بكلمة. محمد عبدالولي كتب عن المهمش في رواياته فجعل القارئ يرى وجهه. عبدالله البردوني هجى الغطرسة بشعره فجعلها تضحك على نفسها. عبدالعزيز المقالح جادل بالقلم فجعل العقل يحكم لا العصبية. هؤلاء لم يهاجموا القبيلة، لأن القبيلة في اليمن ليست مرضاً، القبيلة أمان ونجدة وعزوة وقت الشدة. هم هاجموا الفكرة التي ركبت على ظهر القبيلة، هاجموا الغطرسة التي لبست عباءة النسب. وفرق كبير بين نقد الفكرة وهجوم الشخص. نقد الفكرة يترك الباب مفتوحاً للحوار، أما هجوم الشخص يقفل كل الأبواب ويحول القضية من بحث عن حق إلى معركة كرامة لا تنتهي.
مسألة الزواج بين القبائل وأصحاب المهن التي يسميها الناس محتقرة هي أوضح مظهر لهذا الصنم. أصل الفكرة ليس من الدين، بل من الجاهلية الأولى. العرب قبل الإسلام كانوا يرون أن المهن التي فيها دم أو تعامل مباشر مع الناس تنقص من المروءة، فصنفوا الناس طبقات. جاء الإسلام فهدم هذا البنيان من القواعد. النبي ﷺ قال في حجة الوداع كلاماً ينسف كل تصنيف:
ارسال الخبر الى: