المتحف المصري على عتبة 130 سنة من حفظ الآثار
منذ تأسيسه عام 1897، وافتتاحه رسمياً بعد ذلك التاريخ بثماني سنوات، ظلّ المتحف المصري في القاهرة مرجعاً أساسياً لفهم الحضارة المصرية القديمة، ومقصداً للباحثين والزوار من مختلف أنحاء العالم، إذ شكّل وجوده تعبيراً عن تحوّل عميق في طريقة التعامل مع التراث، من الاكتشاف والعرض إلى الحفظ والتنظيم، ومن هنا تكتسب ذكرى مرور 129 عاماً على تأسيسه، أهميّتها باعتبارها بداية هذا التحول.
قبل إنشاء المتحف، كان الإرث الفرعوني عرضة للتشتت، بين بعثات أجنبية، وتجار آثار، ومواقع مفتوحة بلا حماية كافية. ومع بدايات الوعي بخطورة هذا الوضع، برز دور عالم الآثار الفرنسي أوغست مارييت، الذي سعى إلى وضع أسس لحماية الآثار وتجميعها. لم تكن الفكرة مجرد جمع قطع متناثرة، بل إنشاء منظومة تحفظ هذا التراث وتُخضعه للتوثيق والدراسة.
كذلك تكتسب فكرة السجل العام للمتحف أهمية خاصة، باعتبارها بدايةً لتوثيق الآثار ضمن نظام واضح. كما تحمل القطعة الأولى المسجّلة تمثال المعبودة إيزيس دلالة تتجاوز قيمتها الفنية، لتشير إلى لحظة تأسيسية في تاريخ التعامل مع الآثار. تحولت هذه القطعة الأثرية إلى جزء من سردية متكاملة، لها رقم ومصدر وسياق.
يمثّل مرحلة مبكرة من علم المصريات مقارنة بالمتحف الجديد
ومع تزايد الاكتشافات، ظهرت الحاجة إلى مكان قادر على استيعاب هذا التراث المتنامي. لم تكن المحاولات الأولى كافية، سواء من حيث الموقع أو الإمكانيات، وهو ما دفع إلى التفكير في إنشاء مبنى يُصمم من البداية ليكون متحفاً بالمعنى الحديث. هكذا جاء المتحف المصري في موقعه الحالي بميدان التحرير، ليجمع بين وظيفة العرض والحفظ، وبين البعد العلمي والتنظيمي. وكان لاختيار موقعه في وسط القاهرة دورٌ مهم في تحويله إلى جزء من الحاضر اليومي.
ومع افتتاحه، تحول المتحف إلى مؤسسة تُنتج معرفة، وتعيد ترتيب التاريخ وفق نظام عرض منضبط ورصين. على مدى عقود، ظل المتحف المصري يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أهم خزائن الآثار في العالم، خاصة مع احتضانه مجموعات فريدة، في مقدمتها كنوز توت عنخ آمون التي شكّلت أحد أبرز عوامل شهرته العالمية. هذه المجموعات لعبت دوراً في
ارسال الخبر الى: