المباراة 1000 حين منح القدر تونس واليابان مكانا بذاكرة المونديال
هناك مباريات تُلعب من أجل ثلاث نقاط، وأخرى تُلعب من أجل التأهل، لكن هناك مباريات نادرة تُلعب من أجل الخلود، بعضها يُحسم بالأهداف، وبعضها يصنعه الأبطال، وبعضها الآخر يفرض نفسه في التاريخ حتى قبل أن تنطلق صافرة البداية.
مواجهة تونس واليابان في مونديال 2026 تنتمي إلى الصنف الأخير، فهي ليست مباراة نهائي، ولا مباراة تتويج، ولا حتى مواجهة بين منتخبين من كبار المرشحين للقب. ومع ذلك، فإنها ستحمل رقماً قد لا يتكرر أبداً بالنسبة للطرفين: المباراة رقم 1000 في تاريخ كأس العالم.
منذ صيف عام 1930 عندما انطلقت النسخة الأولى من البطولة في الأوروغواي، تعاقبت الأجيال وتغيرت كرة القدم وتبدلت القوانين والنجوم. شهد العالم ولادة أساطير مثل بيليه ومارادونا وزيدان ورونالدو وميسي، وعاش لحظات لا تُنسى صنعت هوية هذه اللعبة. وعلى امتداد ستة وتسعين عاماً، وصل عدّاد البطولة إلى الرقم 999.
ثم توقف التاريخ قليلاً... وتوقف تحديداً عند تونس واليابان..
قد يبدو الأمر مجرد مصادفة في جدول المباريات، لكن جمال كرة القدم يكمن أحياناً في هذه المصادفات. فمن بين عشرات المنتخبات المشاركة في هذا المونديال، اختار القدر أن يكون نسور قرطاج ومحاربو الساموراي طرفي المباراة التي تحمل الرقم الألف، الرقم الذي سيبقى محفوراً في أرشيف البطولة مهما كانت نتيجة اللقاء.
/> موقف التحديثات الحيةبين لدغات الكبار وولادة الأمل: قراءة بصدمات البداية ريمونتادا العرب
ولعل ما يضفي على المشهد مزيداً من الرمزية أن المنتخبين يمثلان بلدين يمتلكان تاريخاً وحضارة وهوية خاصة. تونس، أرض قرطاج التي تركت أثرها في تاريخ البحر الأبيض المتوسط، واليابان، أرض الساموراي التي حولت الانضباط والعمل إلى ثقافة يومية. وبين هذين العالمين المختلفين، تجمع كأس العالم قصة جديدة عنوانها كرة القدم.
قد يسجل أحد اللاعبين هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة، وقد تنتهي المباراة بالتعادل، وقد ينسى الناس بعد سنوات تفاصيلها الفنية وتشكيلتي المنتخبين، لكنهم لن ينسوا حقيقة واحدة: عندما بلغت كأس العالم مباراتها رقم 1000، كان الموعد بين تونس واليابان، وهذا في حد ذاته شرف لا تمنحه
ارسال الخبر الى: