المانيفستو العسكري والسياسي لطارق صالح
152 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
في لحظات التحول التاريخي الكبرى، تتوارى المساومات الخائبة ويسقط اللسان الدبلوماسي الناعم، ليفصح السلاح عن الكلمة الأخيرة؛ حيث جاء الخطاب الأخير للقائد الفريق طارق صالح ليشكل مانفيستو عسكرياً وسياسياً ينسف قواعد اللعبة التقليدية، ويُدشن مرحلة المواجهة الصفريّة التي لا تعترف بأنصاف الحلول ولا بتقاطعات المصالح الدولية.تتجلى القوة الضاربة لهذا الخطاب في كونه إعلاناً عسكرياً صريحاً خلا تماماً من مفردة السلام؛ فلم يكن هذا الإسقاط اللفظي مجرد مصادفة، بل كان موقفاً سياسياً حازماً بأن طاولات التفاوض مع ميليشيا ارتهنت كلياً للمشروع الإيراني ليست سوى إعادة إنتاج للوهم. لقد قطع الخطاب الطريق أمام تجار الحروب ومهندسي التسويات الهشة، ليعلن للداخل والخارج أن دماء الشهداء وتضحيات الأبطال أسقطت مهزلة التودد والمراشاة، وأن اجتثاث المشروع الكهنوتي بالحسم العسكري هو الخيار الاستراتيجي الوحيد لاستعادة الدولة والكرامة.
وعلى صعيد الحرب النفسية والإعلامية، وجه الخطاب ضربات مسددة فككت رواية الخصم وعرت عزلتها؛ حيث أسقط أسطورة الرهان على واشنطن أو ما يسمى بالمجتمع الدولي، موضحاً أن الحماية البحرية والمعارك الوطنية هي مسؤولية يمنية خالصة، وأن خطابات القوى الخارجية لا تعدو كونها فقاعات كلامية، وهو ما وضع المجتمع الدولي في موضع الإدانة بعدما رمى بعبء الملاحة على كاهل القوات اليمنية الميدانية.
ولم يتوقف الخطاب عند تجريد العدو من شرعيته الخارجية، بل أعاد تشكيل الخارطة الديموغرافية للمعركة؛ حين نسف محاولات الميليشيا لشيطنة أبناء المحافظات الخاضعة لسيطرتها، معلناً بوضوح أن الشعب هناك ليس جزءاً من المشروع الإيراني، بل هو شعب مغلوب على أمره ومقاوم بالرفض والضغينة، لتلتقي إرادة الرفض الشعبي في الداخل مع ضربات السلاح في الجبهات.
ترافقت هذه الرؤية مع كسر حاد للتفوق المعنوي والتكتيكي للخصم، بالإعلان عن مفاجآت عسكرية وتطوير سلاح البحرية والمسيرات المحلية التي صدمت الحسابات الإيرانية وحولت خطوط التهريب البحرية إلى مصيدة مفتوحة، مما أربك قيادات الميليشيا وزعزع ثقة قواعدها. وفي الوقت ذاته، حوّل الخطاب المواجهة من سياق الفصائلية والتحالفات الضيقة إلى معركة شعبية شاملة، بفتحه الباب أمام كل
ارسال الخبر الى: