الماديون مشاعر تدار بالأرقام والبيانات

88 مشاهدة

بعد فيلمها الساحر حيوات سابقة الذي قدمته منذ عامين، تعود المخرجة الكورية سيلين سونغ بفيلم جديد يحمل اسم الماديون (Materialists). شكلياً، يختلف هذا العمل عن سابقه، لكنه يحمل انشغالات قريبة: الحب، والزمن، والعلاقات، والحنين، والقرارات التي لا يمكن التراجع عنها، وما الذي يجعلنا نظن أننا نعرف ما نريده حقاً؟
نيويورك هي مسرح الأحداث، ولاعب أساسي في القصة. مدينة كاشفة لكل شيء: الطموح، والتعب، والأحلام، والأقنعة، والشعور بالعزلة وسط الزحام.
لوسي (داكوتا جونسون) تعمل وسيطةَ زواج. وظيفتها أن تبني علاقات ناجحة على الورق. علاقات محسوبة بدقة: العمر، والشكل، والخلفية العائلية، والثروة، وحتى أسلوب الحديث. كل شيء قابل للقياس. في هذا العالم الذي تتعاطى معه كما لو أنه صفقة تجارية، تحافظ لوسي على مسافة واضحة بين حياتها المهنية وحياتها الخاصة، أو تحاول.
لكن كل ذلك يبدأ بالتصدع حين تصادف رجلين في ليلة واحدة: حبيبها السابق، جون (كريس إيفانس)، الممثل المغمور الذي يعمل نادلاً ويذكّرها بحياة لم تعد ترغب بالعودة إليها، وهاري (بيدرو باسكال)، شقيق العريس المليونير الذي يبدي اهتماماً فورياً بها. ما يبدو أنه مثّلث حب تقليدي، يتحول تدريجياً إلى مساحة للتأمل في معنى العلاقات: هل نختار شركاءنا فعلاً؟ وهل الاستقرار العاطفي ممكن في عالم تُقيَّم فيه المشاعر كالعقارات؟
العلاقة مع جون لا تدور فقط حول الحنين، بل تتعلق بسؤال الهوية: من كانت لوسي حين كانت معه؟ ما الذي تغيّر؟ علاقتها فيه ليست مجرد ذكرى، بل احتمال كان يمكن أن يتحقق. أما هاري، فليس منقذاً بقدر ما هو بديل آمن، خيار واضح لمن يريد أن يبدأ من جديد، من دون مخاطرة.
المثلث هنا ليس صراعاً بين رجلين، بل بين فكرتين: أن تُبنى العلاقة على المشترك غير المعلن، أو على ما يبدو مناسباً كعملية حسابية. الحب بوصفه احتمالاً هشاً، أو استثماراً مضموناً.
تبدو لوسي طوال الفيلم كأنها تدير مشاعرها بنفس الطريقة التي تدير بها حياتها العملية: بأرقام، وبيانات، وإشارات واضحة إلى الجدوى. لكن خلف هذا التماسك الظاهري، هناك شك متصاعد، تسرّبه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح