المؤتمر بين الواقع ومسؤولية الحفاظ على المجتمع

يمنات
فيصل بن أمين أبو راس*
في خضم النقاشات الدائرة حول وضع المؤتمر الشعبي العام ودوره في هذه المرحلة الدقيقة، يذهب البعض إلى القول إن المؤتمر بات مختطفًا أو فاقدًا لإرادته السياسية، رغم ما يتقدمه من قامات وطنية تدرك حجم التحديات وتعقيدات المشهد. غير أن القراءة الأكثر هدوءًا وواقعية قد تقود إلى توصيف مختلف؛ فالمؤتمر، بحكم تاريخه وتركيبته الاجتماعية والسياسية، أكبر من أن يُختزل في حالة اختطاف أو ابتلاع، لكنه بلا شك يعمل في بيئة شديدة التعقيد، تتداخل فيها موازين القوة مع معادلات الحرب والسلم، والسيادة والارتهان، وتفرض فيها الوقائع المسلحة شمالا وجنوبا قيودًا ثقيلة على العمل السياسي والمدني.
فحين تكون السلطة الفعلية بيد من يمتلك السلاح، ويتحكم بمفاصل الدولة والوظيفة العامة وقرار الحرب والسلام، يصبح هامش الحركة أمام أي حزب مدني محدودًا، مهما كان حجمه أو امتداده الشعبي. ومن هنا يمكن تفهم حالة التريث والحذر التي يتعامل بها المؤتمر، ليس بوصفها عجزًا أو استسلامًا، بل باعتبارها محاولة لتجنب انزلاق اليمن إلى مزيد من التشظي والانقسام، في ظل غياب حاضن وطني حقيقي واضح وموحد.
فأي تحرك غير محسوب في هذا الظرف الحساس قد يؤدي إلى هزّ ما تبقى من توازنات هشة، في وقت تتشكل فيه على الأرض جبهات ومشاريع صغيرة تسعى، بصورة أو بأخرى، إلى اقتطاع أوطان داخل الوطن الواحد، وفق حسابات ضيقة لا تخدم مستقبل اليمن ولا وحدته الوطنية.
كما أن أي مغامرة سياسية أو تصعيد غير مدروس، في وقت يرزح فيه الشعب تحت وطأة الجوع والفقر والمرض، لن يجعل الاستهداف لهذا الحزب المدني مقتصرًا على سلطة الأمر الواقع فحسب، بل قد يسبقه استهداف من قوى متحكمة صادرت قرار «الشرعية»، وأعادت تشكيل مؤسسات الدولة وفق رؤى ومصالح خاصة، حتى باتت الشرعية نفسها محل جدل واسع لدى كثير من اليمنيين. ولهذا تبدو الحكمة السياسية اليوم ضرورة وطنية، حتى يعود العقل ويتقدم المنطق، بعيدًا عن دفع المجتمع نحو صدامات جديدة أو مغامرات غير مضمونة النتائج، قد تزيد من معاناة الناس وتوسع
ارسال الخبر الى: