المؤتمر الثامن لفتح بين التجديد واستعادة الحضور
لا يمكننا، ونحن نترقب التحضيرات الجارية لانعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، وتحديداً في هذه المرحلة من عمر النضال الفلسطيني، أن نراه مجرد استحقاق تنظيمي تفرضه اللوائح الداخلية؛ فالمسألة هنا تتعدى بوضوح فكرة التئام شمل الأطر والكوادر، لتصل إلى جوهر الوجود السياسي لحركة كانت، ولا تزال، تشكّل العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني برمّته.
إن هذا المؤتمر، في توقيته وسياقه، يحمل أبعاداً سياسية ووطنية أوسع، تتصل بتفعيل قيم الديمقراطية التي تعزز الاستقرار الداخلي، وتُعيد ترميم جسور الثقة بالمؤسسات الوطنية، وتُظهر قدرة القيادة الفلسطينية على إدارة شؤونها بصورة منظمة وديمقراطية في آنٍ واحد.
ومن هنا، فإن نجاح هذا الحدث الفتحاوي لا يمكن اختزاله في إطار حزبي ضيق، وإنما هو، ببساطة، نجاح للحركة الوطنية الفلسطينية بكافة تفرعاتها؛ لأنه يُعيد تثبيت عنوانها الأساسي: القدرة على قيادة المرحلة، ويُظهر مقدرة القيادة على إدارة شؤونها.
وفي ظل محاولات البعض فرض وقائع ميدانية جديدة وخلق موازين قوى داخل الساحة الفلسطينية، يصبح ترسيخ الحضور التنظيمي والسياسي لحركة فتح أشبه بخط دفاع متقدم عن الثوابت. فلا يمكن لأحد أن يتخيّل ساحةً فلسطينية قادرة على مواجهة الاحتلال والتحديات الإقليمية، وهي تفتقر إلى عمودها الفقري المنظّم والمتجدد.
إن ما تُدركه فتح اليوم، وهي تقف على أعتاب انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري، هو أن السنوات الماضية لم تكن سهلة؛ إذ فرضت البيئة المحيطة والداخلية اختبارات قاسية على البيت الداخلي، وتراكمت خلالها أخطاء وسلبيات أدت، في محطات مختلفة، إلى تراجع ملموس في الحضور الميداني والسياسي.
ومن هنا يبدو المؤتمر فرصةً لإعادة تأكيد موقع الحركة بوصفها قوةً مركزية تقود المشروع الوطني الفلسطيني، ليس فقط بفضل إرثها النضالي وتاريخها، وإنما عبر قدرتها على تجديد نُخبها وتطوير أدواتها السياسية والتنظيمية بما ينسجم مع تعقيدات المرحلة.
إن نجاح المؤتمر الثامن وما سينبثق منه من قيادة جديدة ومؤسسات فاعلة، من شأنه أن يُعزز حضور الحركة ويُكرّسها عنوانًا يجمع بين الشرعية الوطنية والعمل المؤسسي والاستقرار الداخلي، في وقت تتزايد فيه التحديات ومحاولات إعادة تشكيل موازين القوى داخل المجتمع الفلسطيني.
ارسال الخبر الى: