خروج عن المألوف كيف أربكت تصريحات ترمب توازنات الجمعة العظيمة في أيرلندا
تعد أيرلندا الشمالية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً في أوروبا، حيث تتداخل فيها خيوط التاريخ والهوية والجغرافيا. ورغم مرور أكثر من ربع قرن على توقيع اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998، الذي أنهى عقوداً من الصراع، إلا أن هذا الملف لا يزال يحمل في طياته بذور توتر قابلة للاشتعال.
في تطور لافت، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة بتصريحاته التي أيد فيها صراحة وحدة جزيرة أيرلندا، واصفاً إياها بـ الأمر الرائع. هذا الموقف يمثل خروجاً عن الحياد الأمريكي التقليدي الذي التزمت به الإدارات المتعاقبة منذ توقيع اتفاق السلام، حيث لعبت واشنطن تاريخياً دور الراعي المحايد الضامن للاتفاق دون التدخل في تقرير المصير النهائي للإقليم.
خلفية تاريخية وزلزال ديموغرافي
تعود جذور الأزمة إلى تقسيم الجزيرة عام 1921؛ حيث ظلت 6 مقاطعات تحت السيادة البريطانية، بينما نالت 26 مقاطعة استقلالها. ومنذ ذلك الحين، انقسم المجتمع بين وحدويين يتمسكون بالبقاء ضمن المملكة المتحدة، وقوميين يطالبون بالتوحيد مع جمهورية أيرلندا.
وقد أدى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) إلى تعقيد المشهد، حيث رفضت أيرلندا الشمالية الانفصال وصوتت للبقاء في الاتحاد، مما دفع لندن لقبول بروتوكول تجاري خاص فصل الإقليم اقتصادياً عن بريطانيا وربطه بجمهورية أيرلندا.
إلى جانب ذلك، كشف إحصاء عام 2021 عن تحول ديموغرافي لافت، حيث تجاوزت نسبة السكان من الخلفية الكاثوليكية -التي تميل فكرياً للوحدة- نسبة البروتستانت لأول مرة منذ تأسيس الإقليم، وهو ما انعكس سياسياً في فوز حزب شين فين القومي في انتخابات 2022.
ردود الفعل البريطانية
سارعت الحكومة البريطانية والحزب الوحدوي في أيرلندا الشمالية إلى رفض تصريحات ترمب، مؤكدين أن مستقبل الإقليم محكوم حصرياً باتفاق الجمعة العظيمة، وأن الشروط القانونية والديموغرافية لإجراء أي استفتاء شعبي حول الوحدة غير متوفرة في الوقت الراهن.



alt="إثيوبيا تعلن تشكيل إدارة انتقالية في تيغراي لتمهيد"/>
alt="لبنان أمام استحقاق السيادة: هل يرهن السلاحُ قرار
ارسال الخبر الى: