مظلة تزيد المأزق انعكاسات سلبية للتحرك المصري وسط تحفظ إقليمي حذر
يثير التحرك المصري الأخير والمتمثل في المبادرة الرامية لدعم أمن السعودية تفاعلات متباينة في الإقليم، تتصدرها مواقف التحفظ الإقليمي التي تقودها أطراف فاعلة مثل سلطنة عمان إلى جانب قوى دولية ومحلية.
تنطلق هذه المقاربة المتحفظة من قناعة راسخة بأن إدخال محاور عسكرية جديدة أو توسيع نطاق الانخراط الميداني لن يؤدي إلى حسم الصراع، بل سيزيد من تعقيد المشهد ويقوض جهود التهدئة المستمرة. وترى هذه العواصم أن معالجة الأزمات الراهنة تتطلب خفض التصعيد لا صياغة تحالفات جديدة قد تحول المنطقة برمتها إلى ساحة استنزاف أوسع.
وتتجسد مخاوف دول التحفظ الإقليمي في خشيتها من أن تؤدي هذه المبادرات إلى نسف مسارات الوساطة الدبلوماسية الحساسة التي تحاول إبقاء نافذة الحوار مفتوحة بين صنعاء والرياض. فمن وجهة نظر الوسيط العماني والدوافع الدبلوماسية المماثلة، فإن الحل الحقيقي يكمن في معالجة الجذور الإنسانية والاقتصادية للأزمة، وفي مقدمتها ملف الحصار الشامل المفروض على الموانئ والمطارات اليمنية، لا في الحلول العسكرية التي أثبتت التجارب القريبة محدودية جدواها في إرساء استقرار مستدام.
ومن هذا المنطلق، تصر قوى التحفظ على أن أي محاولة لفرض معادلات أمنية بمعزل عن التسوية السياسية الشاملة ستصطدم بواقع ميداني فرضته معادلات الردع المتبادل. إن الرهان على المظلات الإقليمية الطارئة لا يعالج المأزق الاستراتيجي للرياض، بقدر ما يفتح الباب أمام مخاطر جيوسياسية إضافية تهدد ممرات التجارة وأمن الإقليم بأسره، مما يجعل العودة إلى المسار الدبلوماسي السلمي الخيار الوحيد لتجنب الانزلاق نحو مزيد من التصدع.
ارسال الخبر الى: