المأزق المشترك للتوأمين إسرائيل وأميركا
تؤكّد مساعي السِّلم الترامبية الأخيرة الأثمان الباهظة المُحتمَلة لتطوّر الصراع الإقليمي الأخير بين إسرائيل وإيران إلى حرب أميركية إيرانية مكتملة الأركان؛ يمكن أن تكلّف أطرافها والمنطقة سنوات، إن لم يكن عقوداً، من الخسائر والآلام؛ بحسب مدى اتساع نطاق الحرب زماناً ومكاناً وأبعاداً، مهما اختلفت السيناريوهات الكثيرة حدّ الاستعصاء على الحصر، مع كثرة المتغيّرات المُتصلة بها، والأطراف المتماسّة معها، فضلاً عن جبهات التدافع وموضوعات النزاع التي يمكن أن يمتد إليها كلما تطاولت الحرب.
ولا تتعلّق خطورة الحرب فقط بتعقيداتها الميكروية والمباشرة، بما تحمله من تهديدات تراوح ما بين غرق كامل المنطقة في دوّامة عنف هائلة حال نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل بتحقيق أهدافهما من الحرب، واحتمالات التسرّب الإشعاعي المُحتمل حال إصابة مواد نووية نشطة لدى أيّ من الطرفين، وأخيراً وليس آخراً، الاضطرار إلى حسم الصراع بأسلحة نووية، تكتيكية أو استراتيجية، ستكون كفيلة بإنهاء كامل شرعية النظام الدولي ومعاهدات منع الانتشار النووي، وانكسار الحاجز المعنوي لاستخدام تلك الأسلحة في النزاعات الأخرى، فضلاً عن الارتدادات الانتقامية المنطقية رداً على نوع كهذا من العدوان.
بل تتسع تعقيدات الحرب على مستويات أكثر ماكروية إلى توقيتها الحسّاس، وأول أبعاد ذلك التوقيت، الذي يمثّل الخلفية التاريخية للوضع كله، مما سبقت مناقشته في مواضع أخرى، هو الوضع السيّئ للاقتصاد العالمي الذي يعاني سكرات أزمة عالمية كامنة لم تُفصِح عن قواها الكاملة بعد، لكن تزكم رائحة بوادرها الركودية الأنوف، ويعرف الخبراء هول توقّعاتها التي لا تقل في أغلب التصوّرات عن أزمة بمقياس الأزمة الأكبر في تاريخ النظام الرأسمالي، أزمة الكساد العالمي الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، التي لم تنته إلا بحرب عالمية كانت بدورها الأكبر في التاريخ.
أما ثاني تلك الأبعاد وأخطرها، فهو تقاطع توقيت الحرب مع تدهور الوضع النسبي للهيمنة الأميركية -والغربية عمومًا- عالميًا، ودخولها ما وصفناه في مقال سابق بحالة الرمال المتحرّكة لتراجع الهيمنة، بما يعطيه ذلك من هوامش مناورة أوسع نسبيًا للقوى المتوسّطة في العالم، فضلاً عن القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين، باعتبارها المنافس الصاعد بلا
ارسال الخبر الى: