المأزق الأميركي في الحرب والتفاوض
أوقعت إدارة الرئيس دونالد ترامب، بتقديراتها البعيدة عن الواقع، وسياساتها المخالفة للمنطق، الولايات المتحدة في مأزق، لم تمر به حتى في أسوأ مراحل فشلها، فلا استمرار الحرب على إيران واستخدام فائض القوة، من الممكن أن يشكّل إضافة لجهود ترامب ويحسم الموقف لصالحه، ولا التفاوض المصمّم للحصول على نتائج سريعة لم تتحقق في الميدان، يمكنها أن تنجح إذا بقيت على الصيغة التي تتعامل بها واشنطن.
اتبعت واشنطن نمط التدمير المفرط في قوته، ولا يستثني هدفاً مدنياً أو عسكرياً، من مدرسة بنات، إلى مركز القيادة، وما بينهما من مواقع ومصانع عسكرية، وسلسلة القيادة حتى الصف الثاني، ولم تكن النتائج بحجم الموارد الكبيرة التي أنفقتها واشنطن وإسرائيل، على الأقل لجهة تحقيق أحد السيناريوهين: الثورة على النظام وإطاحته، أو تفكيك إيران حسب القوميات والطوائف.
استخدمت إدارة ترامب في المفاوضات نظرية الرجل المجنون التي طبقها هنري كيسنجر في المفاوضات مع فيتنام، أواخر الستينيات، وتعتمد على المبالغة في ردة الفعل، والاستعداد لسحق الخصم إن لم يرضخ للشروط التفاوضية الأميركية، لكن هذه النظرية فشلت فشلاً ذريعاً في التطبيق، إذ رضخت التسوية في النهاية للواقع الميداني، ولم يعط الفيتناميون التهويل الأميركي أي أهمية أو يمنحوا إدارة الرئيس نيكسون أكثر مما منحه الميدان من مكاسب.
في التقييم التاريخي لسبب الفشل الرئيسي لتكتيكات الرجل المجنون أنها قامت على سوء تقدير، أساسه أن الطرف الآخر سيبحث عن سبل النجاة ويعمل وفق قاعدة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومن ثم يُفاضل بين الأسوأ والأقل سوءاَ، بناءً على تقدير أن خياراته ضعيفة ومحدودة جداً، ولا سيما بعدما صبت عليه القوّة العسكرية الأميركية نيران قوتها الحارقة، ودمّرت الكثير من أصوله العسكرية والاقتصادية.
استخدمت إدارة ترامب في المفاوضات نظرية الرجل المجنون التي طبقها هنري كيسنجر في المفاوضات مع فيتنام
الغريب أن الرؤى نفسها يجري تطبيقها على التفاوض مع إيران، حيث لا تزال السيناريوهات الأميركية تحوم حول إما سقوط النظام في المرحلة المقبلة نتيجة ثورة الداخل الإيراني، الذي تمنحه فترة الهدنة والتفاوض فرصة لالتقاط أنفاسه وتوجيه الضربة
ارسال الخبر الى: