الليرة تحت الضغط الغلاء وتراجع الثقة يعصفان بالسوريين
179 مشاهدة
في أسواق دمشق ودرعا وحلب أصبح الحديث عن الليرة والدولار جزءا من الحياة اليومية إذ ناهز سعر صرف الدولار في السوق السوداء يوم السبت نحو 11425 ليرة للشراء و11475 ليرة للبيع بينما ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 إلى نحو 1332700 ليرة وأونصة الذهب إلى 3645 دولارا محمد الأسعد صاحب محل صرافة في دمشق يقول لـالعربي الجديد إن الدولار لم يعد مجرد عملة بل أصبح معيارا لكل شيء المواد الغذائية والإيجارات وحتى الرواتب وتؤكد هذه الملاحظات اليومية هشاشة الليرة السورية أمام ارتفاعات متسارعة للدولار والذهب مما يجعل التخطيط الأسري صعبا للغاية وفي السياق يؤكد الخبير الاقتصادي زياد عربش أن انخفاض كمية الأموال المتداولة بالليرة السورية وتجفيف السيولة يجعل من الصعب على الصرافين سواء في الداخل أو الخارج إحداث تقلبات كبيرة في سعر الدولار لتحقيق أرباح فورية مشيرا إلى أن دورهم اليوم اقتصر على رفع السعر عبر استبدال الأموال بالليرة وتحويلها إلى الدولار وهي سيولة سبق تجفيفها من السوق وأوضح عربش لـالعربي الجديد أن زيادة الرواتب بنسبة 200 وإعلان إصدار النيو ليرة وزيادة عمليات استبدال الليرة بالدولار ساهمت في ضخ مزيد من السيولة بالليرة إلا أن تثبيت سعر الدولار عند مستويات وهمية مثل 10 آلاف ليرة صعب مهمة الحكومة القادمة في معالجة الأزمات الناتجة عن تراجع الإنتاج وزيادة البطالة كما أشار عربش إلى أن سعر صرف الدولار قبل التحرير كان يقارب 15 ألف ليرة إلا أن فتح الأسواق أمام المستوردات البديلة عن المنتج الوطني مع جمارك منخفضة أدى إلى تدمير جزء من الاقتصاد وتوقف العديد من المصانع وارتفاع البطالة وتضاعف المستوردات وفي ظاهرة غير منطقية انخفض السعر إلى 7500 ليرة بدلا من أن يرتفع إلى نحو 19 ألف ليرة كما كان متوقعا وأضاف أن الانخفاض الوهمي جاء بالتزامن مع إغراق الأسواق بالبضائع التركية والسيارات المستعملة والدولارات المزورة مما أدى إلى انهيار حقيقي في الإنتاج وظهور جيش من العاطلين عن العمل مؤكدا أن السعر الحقيقي للدولار الذي يعكس القوة الشرائية لليرة السورية يراوح اليوم بين 17 ألفا و20 ألف ليرة وعلى صعيد متصل يرى الخبير الاقتصادي أحمد علي أن صعود الدولار لم يحدث مصادفة بل هو نتيجة عوامل بنيوية متراكمة تشمل انحسار السيولة النقدية بالليرة والدولار للأسر والأفراد وقطاع الأعمال خاصة مع الانفتاح على الاستيراد وخفض الرسوم الجمركية ما دفع الناس إلى شراء السيارات والأجهزة المستوردة مستنزفا المدخرات ومقلصا النشاط الإنتاجي المحلي كما ساهم الانخفاض النسبي في تحويلات السوريين من الخارج رغم توسع قنوات الدفع بعد رفع العقوبات جزئيا في زيادة الضغط على العملة المحلية إضافة إلى الزيادة الأخيرة في الرواتب وتصريحات مصرف سورية المركزي عن طباعة عملة جديدة ويشير الخبير الاقتصادي لـالعربي الجديد إلى أن ارتفاع الدولار هو انعكاس لأزمة ثقة متراكمة في الليرة وليست مجرد نتائج ظرفية وأن الحل طويل المدى يتطلب سياسات نقدية متوازنة وتعزيز الإنتاج المحلي ودعم الصادرات ومراقبة السوق الموازي لكي تستعيد الليرة قيمتها وثقة المواطنين بها ويؤكد أن أي استقرار قصير المدى سيكون هشا إذا لم تعالج العوامل البنيوية الاقتصادية في ريف دمشق يقول شفيق العبد الله أبو يوسف تاجر مواد غذائية لـ العربي الجديد إن الأسعار ترتفع يوميا كلما جلبنا بضاعة جديدة وجدنا أن سعرها قد زاد بسبب ارتفاع الدولار المواطنون لا يستطيعون الشراء كما في السابق أما في حلب فيؤكد عماد المصطفى أبو محمود صراف في السوق السوداء لـالعربي الجديد أن الطلب على الدولار مرتفع جدا الناس يفضلون الاحتفاظ بالدولار خوفا من تدهور قيمة الليرة حتى التجار أصبحوا يتعاملون بالدولار في معاملاتهم الموظف سليم الموسى يعاني ثبات راتبه بالليرة أمام ارتفاع الأسعار ويقول لـالعربي الجديد كل شهر أرى أن ما أملكه من النقود يفقد جزءا من قيمته أمام الدولار كل شيء أصبح أغلى من الخبز إلى الكهرباء وحتى التنقل ورانيا سليق ربة منزل تضيف لـالعربي الجديد أن شراء الذهب أصبح حلما بعيد المنال الأسعار تتغير كل ساعة والليرة تنهار يوميا أمام الدولار كيف يمكن للأسرة أن تخطط لمستقبل أولادها في ظل هذه الارتفاعات المستمرة