الليرة التركية تفاجئ الأسواق بالارتفاع رغم خفض أسعار الفائدة
59 مشاهدة
تواصل الليرة التركية إثارة الجدل بين المراقبين مع تسجيلها تحسنا ملحوظا أمام الدولار رغم استمرار المصرف المركزي في سياسة خفض أسعار الفائدة هذا التوازن بين السياسة والاقتصاد انعكس على ثقة الأسواق ليثبت أن مسار العملة لا تحدده السياسة النقدية وحدها بل مجموعة من المتغيرات المتشابكة وفي السياق يرى مراقبون أن أسباب تحسن سعر صرف الليرة التركية من نحو 42 ليرة مقابل الدولار نهاية الأسبوع الماضي إلى 41 3 ليرة اليوم الاثنين تعود لأسباب سياسية داخلية إضافة إلى ما يرشح عن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الولايات المتحدة وإلقائه كلمة غدا في الدورة لـ 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة ويقول الاقتصادي التركي خليل أوزون في تصريح لـالعربي الجديد إن زيارة أردوغان وما يتردد عن توقيع اتفاقيات جديدة وزيادة حجم التبادل التجاري انعكس إيجابا على سعر الصرف ويضيف أن الاستقرار الداخلي بعد تفوق حزب العدالة والتنمية في آخر استطلاع للرأي على حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة وعدم تعرض الأخير لهزات أو استقالات أعطى السوق الداخلية طمأنة إضافية ووفر مناخا من الاستقرار بعدما كانت هناك مخاوف من إضرابات أو مشاكل سياسية داخلية وأشار أوزون إلى أن المؤشرات الاقتصادية العامة لعبت دورا أساسيا في دعم الليرة حيث بلغ معدل النمو 4 8 في الربع الثاني من العام فيما وصلت الصادرات خلال النصف الأول إلى نحو 131 4 مليار دولار بزيادة 4 1 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024 رغم أن العام الماضي كان قياسيا على مستوى الصادرات ويؤكد أن هذه العوامل دعمت سعر الصرف وزادت من ثقة المستثمرين ووتيرة الاكتناز رغم التوقعات السابقة بانخفاض قيمة الليرة بعد خفض الفائدة الأسبوع الماضي وكان المصرف المركزي التركي قد خفض الفائدة للمرة الثانية تواليا بمقدار 250 نقطة أساس من 43 إلى 40 5 مستمرا في سياسة التيسير النقدي بهدف دفع الأموال نحو القطاعات الإنتاجية والخدمية مستفيدا من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية وتحسن التصنيف الائتماني لتركيا من وكالة موديز من B1 إلى Ba3 مع تعديل النظرة المستقبلية من إيجابية إلى مستقرة ويواصل المركزي كسر مستويات الفائدة المرتفعة التي بلغت 50 في أكتوبر تشرين الأول الماضي ويتوقع مراقبون أن تواصل تركيا خفض أسعار الفائدة مع ضبط التضخم وتراجعه من 33 52 في يوليو تموز إلى 32 95 في أغسطس آب الماضي في إطار أهداف البرنامج الاقتصادي الذي أعلنته الحكومة في سبتمبر أيلول الماضي ويهدف للوصول إلى معدل تضخم أحادي الرقم بحلول عام 2026 مع رفع النمو الاقتصادي إلى 5 وكان المصرف المركزي قد توقع تباطؤ التضخم ليصل إلى 24 بنهاية عام 2025 ثم إلى 12 بنهاية عام 2026 مؤكدا أنه سيتخذ الإجراءات اللازمة لتحقيق هدف التضخم البالغ 5 على المدى المتوسط وخلال الأشهر الماضية تزايدت مخاوف الأتراك من استمرار التضخم وتراجع سعر الصرف ما دفع البعض للتكهن بإصدار ورقة نقدية جديدة من فئة 500 أو حتى 1000 ليرة تركية إلا أن البنك المركزي نفى ذلك حيث أكد محافظ البنك فاتح كاراهان أن الرقابة على الفئات النقدية الحالية مستمرة ولا يوجد أي تحضير رسمي لإصدار فئات جديدة في الوقت الراهن وشدد كاراهان على أن البنك يراقب بنية الفئات النقدية الحالية ويحلل الحاجة لإضافة فئات أكبر مؤكدا أنه في حال دعت الضرورة سنتخذ الخطوات المطلوبة ويرى مراقبون أن الخيارات أمام المركزي تتمثل إما في إصدار أوراق نقدية أكبر أو الاستمرار بالتدخل عبر أسعار الفائدة والسياسات النقدية المباشرة في السوق