الليرة التركية عند أدنى مستوى ما الأسباب
واصلت الليرة التركية تراجعها، اليوم الخميس، مسجلة مستوى قياسياً جديداً، بعدما اقترب سعر الدولار من 45.5 ليرة، وسط ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية والذهب في السوق التركية. ويرى مراقبون أن جميع العوامل الضاغطة على سعر صرف العملة التركية باتت متوافرة حالياً، يضاف إليها ما يصفونه بسياسة الخفض التدريجي المدار التي يتبعها البنك المركزي، بهدف تجنب الصدمات المفاجئة في الأسواق، ومنح الصادرات التركية قدرة تنافسية أكبر عبر خفض تكاليف الإنتاج بالعملة المحلية.
وسجلت الليرة التركية اليوم أدنى مستوى لها على الإطلاق، عند 45.441 مقابل الدولار، ونحو 53.343 أمام اليورو، متأثرة باستمرار الطلب على الذهب والعملات الرئيسية من المدخرين والشركات كأدوات للتحوط من التضخم. ورغم تراجع معدل التضخم السنوي خلال إبريل/ نيسان الماضي إلى 32.37%، فإن أسعار المستهلكين ارتفعت على أساس شهري بنسبة 4.18%، وهو ما يفوق وتيرة انخفاض قيمة العملة، ما يبقي الليرة تحت ضغط مستمر لإعادة تعديل قيمتها السوقية مقابل العملات الأجنبية.
وبحسب بيانات البنك المركزي التركي الصادرة اليوم، بلغ عجز الحساب الجاري 9 مليارات و672 مليون دولار خلال مارس/آذار 2026، وهو أعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2023. وتظهر البيانات أن عجز الحساب الجاري، باستثناء الذهب والطاقة، انخفض إلى 3 مليارات و886 مليون دولار، فيما بلغ عجز التجارة الخارجية وفق ميزان المدفوعات 9 مليارات و515 مليون دولار.
بدروه، يرى المحلل التركي علاء الدين شنكولر أن العالم يعيش مرحلة استثنائية تنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والعملات، خصوصاً في الدول الناشئة والمستوردة للطاقة والغذاء، مشيراً إلى أن تركيا تستورد أكثر من 95% من احتياجاتها النفطية، ما يزيد الضغط على الحساب الجاري ويرفع الطلب على العملات الأجنبية.
وأضاف شنكولر، في حديثه لـالعربي الجديد، أن تراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر في الأسواق الناشئة أدى إلى خروج رؤوس أموال من السوق التركية، ما قلل عرض الدولار وزاد الضغط على الليرة. وأشار إلى تصاعد الطلب على الذهب والعملات الأجنبية باعتبارها ملاذاً آمناً، رغم تعهدات الحكومة بخفض التضخم إلى ما بين 16 و18%
ارسال الخبر الى: