اللواء جميل مكاوي الليلة أكتب عنك يا عمي

خرجت اليوم صورتك يا عمي اللواء جميل محمد عبدالرحمن مكاوي لتعلن عن واقع أليم لم نكن نتمنى أن نراه يوما
صورة تختصر سنوات طويلة من العطاء وتكشف في الوقت نفسه وجعا آخر اسمه الإهمال والتجاهل..وأكتب عنك الليلة ونحن على أعتاب مرحلة جديدة يتحدث فيها الجميع عن تأسيس جيش الجنوب
وأتساءل..كيف يمكن أن نتحدث عن تأسيس جيش الجنوب وننسى الرجال الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذا الجيش
كيف نتحدث عن المؤسسة العسكرية وتاريخها ولا نتذكر المؤسسين والمعلمين الذين حملوا مسؤوليتها في أصعب مراحلها..أنت يا عمي واحد من هؤلاء الرجال..أنت ومن معك من الرجال الصادقين الذين أسهموا في تأسيس وبناء المؤسسة العسكرية الجنوبية ووضعوا أسسها و دربوا رجالها و صنعوا أجيالا من الضباط..أكتب عنك الليلة وأنت المؤسس والمعلم..وأنت خريج مصر وليبيا..ومن أوائل الخريجين في مجالك..أكتب عنك وعن الانضباط الذي كان جزءا من شخصيتك وعن عسكريتك التي لم تكن مجرد زي ورتبة وموقع.. كانت مدرسة كاملة في الالتزام والمسؤولية والشرف العسكري..تخرج على يديك رجال كثيرون..وتعلموا منك قبل العلوم العسكرية معنى الانضباط ومعنى أن يكون العسكري مسؤولا عن موقعه ورجاله وواجبه..واليوم..يا ويح نفسي عليك يا عمي..يا ويح نفسي وأنا أرى هذا الرجل الذي عرفته ساحات التدريب العسكرية معلما وقائدا..أراه اليوم طريح الفراش..لقد شعرت بتعبك يا عمي واخترت أن تبقى في صنعاء.. بحثا عن مكان آخر..اخترت أن تكون وسط أبنائك .. فلم تعد عدن مكانا للايواء..وهذا ما يجعل الصورة أكثر وجعا..أن يكون رجل بهذا التاريخ وبهذه السيرة وبهذا العطاء بين أبنائه ثم يصل به الحال إلى هذا الوضع..مات آباؤنا وهم يحملون هم عدن وأبنائها وتنميتها..ومات أهلنا وذهب ضحية تلك السنوات إخوة وأبناء عمومة ورفاق وأصدقاء..ولم نكن وحدنا في هذا الوجع..فهذه البلاد المليئة بالجراح أخذت من كل بيت نصيبا من الألم و الفقد..لكن بعض الوجع يكون مختلفا..أن ترى من بقي من رجالنا وهم يواجهون المرض والوهن في صمت
فرد آخر من اسرة وبيت المكاوي هذه المرة طريح الفراش..وهنا أسأل..ألا يكفيكم من غادرونا..ألا يكفي أن ننتظر رحيل الرجال
ارسال الخبر الى: