إلى اللواء فلاح الشهراني مستشار قيادة التحالف في العاصمة عدن

بداية، نثمّن عالياً الجهود التي تبذلونها لتطبيع الأوضاع، ونلمس من خلال متابعتنا إيجابية الطرح وصدق النوايا، التي نعتبرها انعكاساً لتوجهات الشقيقة الكبرى وقيادتها الحكيمة. كما ندرك تماماً صعوبة المرحلة وحساسية المهمة الموكلة إليكم، في ظرف بالغ التعقيد يتسم باحتقان سياسي مرتفع، فرضته تطورات دراماتيكية أعقبت أحداث حضرموت، وأعادت رسم موازين القوى في الجنوب، حيث بات المجلس الانتقالي الجنوبي خارج إطار التأثير، رغم كونه القوة السياسية الأكثر تمثيلاً للشارع الجنوبي، مع الإقرار بما شاب أداءه من أخطاء.
كما نعي أن أي مقاربة واقعية تتطلب وقتاً وجهداً مؤسسياً لقراءة المشهد بعمق، وصياغة حلول قابلة للتنفيذ، تعيد بناء الثقة وتفتح أفقاً مختلفاً للمرحلة المقبلة، من منظور حكيم تقوده المملكة العربية السعودية، وهو ما يستدعي الإحاطة الدقيقة بالمعطيات الفعلية في الداخل الجنوبي.
أولاً: موقف الجنوب من دور المملكة
نؤكد بوضوح أن الجنوب لا يرفض الدور السعودي، بل ينظر إلى المملكة باعتبارها عمقه الاستراتيجي الحقيقي، وأن الجنوب يشكّل جزءاً أصيلاً من منظومة الأمن القومي لدول الجوار.
ولا يوجد في الوجدان الجنوبي أي رفض لتدخل إيجابي من الأشقاء، شريطة أن يتم في إطار احترام خصوصية الجنوب وعدم تجاوز إرادته الشعبية، مع التأكيد أن المملكة ستلمس مرونة جنوبية ربما لم تكن متوقعة، متى ما تم منع أي تدخلات شمالية مباشرة أو غير مباشرة في شؤون الجنوب من بوابة الدور السعودي القادم.
ثانياً: دلالات الشارع الجنوبي والمشهد السياسي
تابع الشارع الجنوبي باهتمام وقلق ما تعرض له المجلس الانتقالي الجنوبي عقب دخول قواته إلى حضرموت، في وقت كان يُنظر إليه باعتباره الحليف الأهم للتحالف في مواجهة الحوثيين. وكان بالإمكان، بعد خروج دولة الإمارات، اعتماد وسائل أبوية أكثر احتواءً، تعيد من ترى المملكة أنه خرج عن طاعتها إلى المسار الصحيح، ثم العمل على احتوائه وترويضه سياسياً.
غير أن مستوى القسوة الذي أُظهر تجاه الانتقالي، مقابل تعاطٍ دبلوماسي مع الحوثيين وإيران، شكّل مقدمات لم تُقرأ شعبياً بوصفها إيجابية.
وتفاقم القلق مع مشاركة قوات شمالية في الهجوم على قوات الانتقالي في حضرموت،
ارسال الخبر الى: