سعد الله آغا القلعة عدسة واحدة بعدة محارق

61 مشاهدة

لا يمكن ذكر الباحث الموسيقي سعد الله آغا القلعة الذي رحل نهاية إبريل/نيسان الماضي، إلا بكونه شخصية استثنائية؛ إذ إن تعدد المجالات التي اشتغل فيها والمنصّات التي أطل من خلالها على الفضاء العام خلال العقود الأربعة الأخيرة قد تدعو إلى الاعتقاد بوجود أكثر من شخصية عامة تحمل الاسم نفسه؛ فهو الأستاذ الجامعي في كلية الهندسة في دمشق. أنتج كمّاً كبيراً من الكتب والدراسات في اختصاصات علمية منفصلة ومتصلة، من برمجة كمبيوتر ومسح جغرافي وإحصاء سكاني، علاوة على تولّيه عدداً من المهام الرسمية ذات الصلة.

توازياً، هو مختص بالموسيقى وباحث فيها، تعلم العزف على آلة القانون في معهد الموسيقى في مدينته حلب، وكان والده من بادر بالأصل إلى تأسيسه، ثم انشغل في التوثيق والتأريخ، وله في تاريخ الطرب والسماع عند العرب في الزمنين، القديم والحديث، العديد من المنشورات. وهو الإعلامي أيضاً، إذ عرفه أكثر السوريين، ومعهم عموم الناطقين بالعربية، مُعدّاً ومقدّماً برامجَ تثقيفية وندوات حوارية حول الموسيقى العربية، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. وكما لو أن كل ما سبق لم يكن كافياً، شغل سعد الله آغا القلعة أيضاً منصب وزير السياحة في سورية، استمر فيه قرابة عشرة أعوام.

لعل من أعمق إطلالاته التلفزيونية أثراً من بين المنشغلين بالتعبير الفني وأكثرها إيقاظاً للحنين، استضافته الفنانَ التشكيلي السوري فاتح المدرس (1922 - 1999) وذلك في معرض واحدة من حلقات برنامج العرب والموسيقى سنة 1987، الذي كان يُعدّه ويقدّمه، وقد سجّل موسيقى شارته بنفسه على آلة القانون.