عبد اللطيف التلباني أغنية قصيرة لم تكتمل فصولها

20 مشاهدة

لا يمكن فهم الموقع الذي احتله المطرب المصري عبد اللطيف التلباني (1936- 1989) بمعزل عن الرحلة التي قطعها بين بيئتين متباينتين؛ من ميلاده ونشأته في قرية العزيزية بمركز منيا القمح التابعة لمحافظة الشرقية، وهي بقعة غارقة في أصالة الريف المصري ونقائه، إلى انطلاقته الفنية من مبنى كلية الآداب في جامعة الإسكندرية، وانطلاق صوته من إذاعة العاصمة الثانية.

في منتصف الخمسينيات، جاء شاب من ريف الشرقية يحمل في حنجرته بحة الشجن الفلاحي، وفي روحه طموح المدينة الصاخب. هو ذاك المثقف الذي لم يكتفِ بالغناء والتمثيل، بل اقتحم عالم الإنتاج ليحمي استقلالية فنه، وكأنه كان يدرك أن الوقت لن يمهله طويلاً.

وبينما كان الإذاعي حافظ عبد الوهاب يرى فيه حليماً جديداً يخرج من المحافظة نفسها، كان التلباني يشق طريقاً مغايراً لا يعرف الجمود، يتنقل فيه بين الغناء لبرج الجزيرة، ومناجاة بحر الإسكندرية، والصدح بالعروبة من مصر إلى السودان.