أحمد عبد اللطيف أصل الأنواع ورطة الإنسان في مختبر الحداثة القسري

33 مشاهدة

في رواية أصل الأنواع (منشورات حياة، 2026) للكاتب والمترجم المصري أحمد عبد اللطيف، والواصلة إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، يجد القارئ نفسه أمام عمل لا يذهب إلى مساءلة فكرة الأصل ذاتها، باعتبارها فكرة لم تعد قابلة للثبات في عالم تتكاثر فيه التحولات إلى حدّ يهدّد بإلغاء أي مرجعية مستقرة، بحيث يغدو السؤال عن البداية متشابكاً مع سؤال النهاية، كأنّهما ينتميان إلى لحظة واحدة ممتدة لا تنفصل.

تختار الرواية البدء من شكل يبدو للوهلة الأولى طقسياً، إذ تستعير بنية زمنية تتجاور فيها تسميات مثل أحد الزعف، واثنين البصخة، وثلاثاء البصخة، وهي تسميات تحيل إلى تقويم ديني معروف، غير أنّ حضورها هنا لا يؤدي وظيفة استعادة المعنى الروحي بقدر ما يعيد توظيفه داخل سياق سردي يجعل من البصخة (اسم آرامي يعني: العبور) جوهراً للحكاية؛ إذ تصبح هذه الأيام علامات على انتقال الشخصيات من حالة إلى أُخرى، ومن هيئة إلى أُخرى، ومن إدراك إلى إدراك، في حركة مستمرة لا تستقر عند نقطة نهائية.

مشهد كافكاوي يغيب فيه الذنب ويحضرُ العقاب الجسدي

ومع تقدم الفصول، يُلاحَظ أن ترتيب المشاهد وفق الأبجدية يمنح النص انطباعاً بوجود نظام يحاول الإمساك بهذا العالم المتحوّل، كأنّ اللغة تسعى إلى تثبيت ما ينفلت، غير أنّ هذا الترتيب لا يصمد طويلاً، إذ يتخلى السرد عنه في خميس العهد لصالح ترقيم عددي يشي بانهيار قدرة الكلمات على تسمية الأشياء، وبأنّ اللغة نفسها بدأت تفقد تماسها مع الواقع، لتتحول إلى إشارات مختزلة توازي حالة الشخصيات التي تفقد أجزاء من أجسادها وتكتفي بما يتبقى منها.


الأبجدية المفقودة

في هذا الانتقال من الحروف إلى الأرقام، يمكن قراءة مسار موازٍ لتحولات الجسد، إذ لا يقتصر الفقد على الأعضاء المادية، وإنما يمتد إلى المفردات التي كانت تمنح التجربة الإنسانية معناها، فيغدو اختفاء كلمات مثل الحب والخوف والأمل جزءاً من عملية أوسع يُجرَّد فيها الإنسان من أدوات الفهم والتعبير لديه، وهو ما ينعكس على السرد ذاته الذي يتخلى عن الفواصل والبدايات الواضحة للفقرات، ليصبح

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح