اللحظة الأورويلية لماذا يفقد العلم مكانته
كيف تحوّلت المعرفة، التي كانت تُعامل بوصفها مرجعاً مشتركاً إلى ساحة صراع سياسي وأيديولوجي؟، يستحق هذا السؤال في وقتنا الحاضر أن تحاول الأوساط العلمية والثقافية الإجابة عنه. وهذا ما يذهب نحوه كتاب اللحظة الأورويلية.. العلم في مواجهة الظلاميات الجديدة (منشورات سوي، 2026)، بعدما صارت العلوم موضع شك ونزاع! فمتى حدث ذلك وكيف؟
يوظّف الكتاب الذي قدّمه، فاليري ماسون-ديلموت، وشارك في تأليفه: تمارا بن آري، أوليفييه بيرنيه، إيمانويل بيريز تيسيران، مفاهيم مستقاة من رواية 1984 للروائي الإنكليزي جورج أورويل، وينسبون لها المفصل الذي يحاولون فهمه، فيتجاوزون طبيعتها كاستعارة أدبية، ويحولونها إلى أداة تحليل للواقع المعاصر، إذ لم تعد المشكلة في غياب الحقيقة، إنما في التشويش عليها، ويتجلى ذلك في توالد السرديات بشكل مجاني، واختلاق وقائع تتنافس في ما بينها على إثبات حدوثها، وتختفي قدرة اللغة على التحدي، وصولاً إلى واقع مزرٍ قوامه الجدل الذي لا ينتهي حول معارف مستقرة، وما كان يُحسم بالدليل يُعاد طرحه في ساحة الرأي.
إضعاف العلم أتى محصلة مسار طويل أُخضع فيه لآليات السوق
الإضعاف التدريجي للعلم لم يحدث بين ليلة وضحاها، وأتى محصلة مسار طويل أُخضعت فيه المعرفة لآليات السوق، حيث صار البحث العلمي يرتبط بالممولين الذين يرفضون هدر المال على الأبحاث التي تحتاج جهداً كبيراً ووقتاً إلزامياً، مشددين على الجدوى وسرعة الإنجاز. الأمر الذي غيّر موقع العلم، فلم يعد مستقلاً بعدما أمسى أكثر هشاشة، وصار عرضة للتشكيك والاستهانة.
بعد هذا دخل العلم طوراً أكثر حدة وصار يُنتقد من خارج قواعده، فلم يعد النقاش يدور حول صحة النتائج أو دقة المنهج، وإنما حول نيات العلماء أنفسهم بعد تحديد انتماءاتهم، وتدقيق مصالحهم. هكذا، جرى تحويل المعرفة إلى مسألة رأي، وفُتح الباب أمام مساواة غير متكافئة بين الخطاب العلمي والخطابات الأخرى.
ضمن هذا السياق، يركّز الكتاب على الآليات الأساسية المستخدمة في التجهيل، مثل التلاعب باللغة، حين تُستخدم الكلمات بمعانٍ فضفاضة أو معكوسة، لتفقد
ارسال الخبر الى: