اللجوء في بريطانيا حماية تحت الاختبار لا بداية لوطن جديد

106 مشاهدة
لا تقتصر التعديلات البريطانية الأخيرة لقانون اللجوء على المسار القانوني بل تطاول تفاصيل الحياة اليومية لعشرات آلاف اللاجئين وتؤثر مباشرة على حق الاستقرار وعلى حق لم الشمل تغيرت تفاصيل الحصول على حق اللجوء في بريطانيا بهدوء غريب لا تمكن مقارنته بحجم الضجيج الذي رافق خطة رواندا لترحيل اللاجئين التي طوتها حكومة كير ستارمر رسميا بينما القرارات الجديدة تجعل الطريق الذي كان يقود اللاجئ إلى الاستقرار والجنسية يمر عبر إقامة مؤقتة قابلة للتجديد ومراجعات قانونية لا تنتهي وينقسم المشهد البريطاني بين خطاب حكومي يعد بردع الهجرة السرية وتمتين الثقة العامة وخطاب حقوقي واجتماعي يحذر من أن النظام الجديد لن يوقف البحث عن الأمان بل سيجعل اللاجئ يعيش داخل دائرة الحماية المؤقتة بلا يقين معيشي أو عائلي أو قانوني وأن اللجوء في بريطانيا يتجه إلى أن يصبح حماية تحت الاختبار لا بداية لوطن جديد ولا تطاول التغيرات الجديدة القوانين وحدها بل تنعكس على جنسيات بعينها تمثل أغلبية طالبي اللجوء من بينهم السوريين والسودانيون والأفغان والباكستانيون والإيرانيون والذين يجدون أنفسهم أمام نظام يسمح بالحماية بيد أنه يؤجل الاستقرار ويبقي العائلة معلقة بين الفراق ومحاولات لم الشمل ومع تراكم الملفات وتداخل صلاحيات وزارة الداخلية والمحاكم تقف بريطانيا أمام سؤال جوهري هل ستوقف الإقامات المؤقتة وصول طالبي اللجوء أم ستزيد عدد العالقين في الانتظار الطويل والمستقبل المجهول تشير بيانات وزارة الداخلية إلى أن عدد طلبات اللجوء في المملكة المتحدة يبلغ 111 ألفا و84 طلبا حتى يونيو حزيران 2025 بزيادة تقارب 14 مقارنة بأرقام العام السابق وتظهر البيانات أن الأشخاص الأكثر تقدما بطلبات اللجوء في تلك الفترة كانوا من باكستان وأفغانستان وإيران وإريتريا وبنغلادش على الترتيب ووفقا لتحليلات مرصد الهجرة في جامعة أوكسفورد لعام 2024 برزت خمس جنسيات كان لها الدور الأكبر في ارتفاع عدد الطلبات وهي بنغلادش وباكستان وسورية والسودان وفيتنام ويضيف المرصد أن السوريين والسودانيين حافظوا على معدل قبول أولي مرتفع للغاية يقترب من 98 ما يجعلهم من بين أكثر الفئات تضررا من إعادة تعريف مسار الاستقرار والحماية وتربط الأرقام بين حجم التدفق الذي يتجاوز مائة ألف طلب سنويا وخريطة الجنسيات الأكثر تمثيلا وتظهر أن أي تحول جوهري في شروط الإقامة أو لم الشمل سيطاول بصورة مباشرة الجنسيات التي كانت تعتبر سابقا من الفئات ذات الحماية شبه المضمونة لن تكون حماية اللاجئين دائمة بل سيطلب تجديدها كل 30 شهرا ويقول الباحث في مرصد الهجرة التابع لجامعة أوكسفورد بيتر وولش لـالعربي الجديد إنه من الصعب الجزم بتأثير التعديلات الجديدة على قرار طالبي اللجوء القدوم إلى المملكة المتحدة نظرا إلى غياب الأدلة العلمية التي توضح حجم هذا التأثير طالبو اللجوء ليسوا دائما على دراية كاملة بالسياسات وقراراتهم تتأثر بعوامل أخرى مثل وجود أفراد عائلة في بريطانيا أو اللغة الإنكليزية أو الروابط المجتمعية ويشير وولش إلى أن الأدلة المتاحة تظهر أن طالبي اللجوء يولون قيمة كبيرة لفرصة الحصول على استقرار دائم ولم شمل الأسرة ما يعني أن تلك القيود قد تؤخذ بعين الاعتبار كما أن تجربة الدنمارك التي شهدت انخفاضا في أعداد طلبات اللجوء بعد تطبيق سياسات مشابهة لا تتيح الجزم بأن هذا الانخفاض جاء نتيجة تلك السياسات وحدها الهدف المعلن للسياسة البريطانية الجديدة هو تقليص فترات الإجراءات القانونية والطعون لكن الحكومات المتعاقبة سبق أن قدمت سياسات مشابهة في إشارة إلى تكرار النهج من دون وجود تقييم واضح لفاعليته وبحسب صحيفة ذا غارديان لن تكون الحماية الممنوحة للاجئين دائمة بعد الآن بل سيطلب من حاملها تجديد وضعه كل ثلاثين شهرا وإثبات استمرار حاجته إلى الحماية مع إمكانية إنهاء الإقامة إذا اعتبرت البلاد الأصلية آمنة وفي السياق نفسه ذكرت سكاي نيوز أن الدعم المالي والسكن لن يكونا حقا مضمونا كما كان في السابق بل سلطة تقديرية يمكن تقييدها استنادا إلى القدرة على العمل أو ملكية الأصول وتؤكد صحيفة آي نيوز أن الحكومة تتجه رسميا إلى إلغاء المسار التلقائي نحو الإقامة الدائمة بحيث لا تعود السنوات الخمس كافية لبناء الاستقرار بل يتحول اللجوء إلى إقامة مؤقتة تمتد إلى عشرين عاما للقادمين عبر طرق غير نظامية ما يعد أطول طريق للاستقرار في أوروبا وتتقاطع هذه التعديلات مع البيانات الحكومية التي تشير إلى أكثر من 111 ألف طلب لجوء خلال السنة الأخيرة ما يزيد الضغط على النظام ويعيد رسم العلاقة بين الحماية والبقاء داخل البلاد والنتيجة الفعلية لهذه السياسات أن اللاجئ الذي كان ينتظر خمس سنوات لبناء حياة مستقرة مع عائلته سيجد نفسه تحت مراجعة دائمة ووضع قانوني مؤقت لا يعرف إن كان سينتهي بالاستقرار أم بقرار ترحيل في أي لحظة علاوة على ذلك تتجه الحكومة وفق ما أوردته فاينانشال تايمز وسكاي نيوز أخيرا إلى مصادرة المقتنيات الثمينة من الواصلين عبر طرق غير نظامية مع استثناء الممتلكات ذات القيمة العاطفية في خطوة ترى منظمات حقوقية أنها تنزع من اللاجئين آخر ما يملكون بعد رحلة الهرب وتحول اللجوء إلى عملية تفتيش ومحاسبة لا إلى حماية إنسانية وفي قلب الجدل الدائر حول إصلاحات اللجوء يأتي صوت المنظمات المتخصصة في دعم الناجين من الصدمات ليعيد النقاش إلى جوهره الإنساني بعيدا عن لغة الأرقام تقول الرئيسة التنفيذية لمؤسسة هيلين بامبر أليسون بيكاب لـالعربي الجديد إن الإجراءات الجديدة لن تردع الأشخاص الباحثين عن الأمان من الوصول إلى المملكة المتحدة لكنها ستلحق ضررا كبيرا بالصحة النفسية والاندماج الاجتماعي لأولئك الذين تقر الدولة نفسها بحاجتهم إلى الحماية تضيف بيكاب هذه السياسات ستبقي الرجال والنساء والأطفال في حالة مستمرة من القلق وانعدام اليقين بشأن احتمال ترحيلهم وحتى بعد الاعتراف بهم لاجئين قد يضطر كثير منهم إلى الانتظار أكثر من عشرين عاما قبل الاستقرار مع حرمان عدد كبير من حق لم الشمل مع أسرهم الاستقرار ليس رفاهية نفسية بل شرط أساسي لتعافي الناجين من الحروب والتعذيب وإجبارهم على التعامل المتكرر مع منظومة هجرة صدامية ومعقدة سيزيد أعراض القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة وقد يمنعهم من إعادة بناء حياتهم وتحذر من أثر شروط الدخل والرسوم ومتطلبات اللغة على طلبات لم الشمل مؤكدة أنها ستترك اللاجئين محاصرين بالحسرة النفسية والعجز عن حماية أحبائهم وتلفت إلى أن الغالبية العظمى من طالبي اللجوء محرومون من حق العمل ما قد يعرضهم للفقر أو التشرد أو الاستغلال هذه السياسات تتعارض مع الالتزام الدولي بتسهيل الاندماج ومع الإرشادات القانونية في قانون العبودية الحديثة لأن الكثير من الناجين من الاتجار بالبشر لا يستطيعون الإفصاح عن تجاربهم بسبب الصدمة أو الخوف في المقابل تقدم الحكومة البريطانية هذه التعديلات باعتبارها خطوة لا غنى عنها لإعادة ضبط نظام اللجوء وتقليل عبور قوارب الهجرة وبالتالي تخفيف الضغط على الخدمات والموارد وقالت وزيرة الداخلية شبانة محمود لـسكاي نيوز في 15 نوفمبر تشرين الثاني الماضي إن الهدف هو استعادة العدالة والثقة وإنهاء المسار التلقائي للاستقرار الذي يشجع على الهجرة غير النظامية ويقسم المجتمعات في السياق نفسه أوردت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أن الحكومة تعول على أن الإقامة المؤقتة القابلة للمراجعة ستعزز الردع من دون الحاجة إلى الخروج من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وأحدث هذا النهج انقساما حادا داخل الحزب الحاكم قبل أن يصل إلى أحزاب المعارضة إذ وصفت النائبة العمالية نادية ويتوم السياسات الجديدة بأنها تمييزية وغير إنسانية وحذر النائب العمالي كلايف لويس من أن استلهام التجربة الدنماركية في اللجوء يعني الاقتراب من سرديات اليمين المتطرف ولا تقتصر الاعتراضات على المجال السياسي إذ حذر الصليب الأحمر البريطاني من أن الإقامة المؤقتة وقطع الدعم سيؤديان إلى زيادة التشرد والفقر بين طالبي اللجوء ونبهت منظمة الحرية من التعذيب إلى أن هذه السياسات ستفاقم الضغط النفسي والصدمات لدى الناجين من التعذيب والاتجار بالبشر الذين يحتاجون إلى بيئة مستقرة لا إلى مراجعة مستمرة لحياتهم وشرعية وجودهم وتحول التغييرات الأخيرة حق اللجوء في بريطانيا إلى نظام حماية مؤقتة طويلة الأمد وتشير تحليلات مرصد الهجرة في جامعة أوكسفورد إلى أن هذه السياسات لن تؤدي بالضرورة إلى تراجع أعداد طالبي اللجوء بل قد تؤدي إلى زيادة عدد الأشخاص العالقين داخل النظام لفترات أطول نتيجة تمديد الإقامات المؤقتة وخضوع الآلاف للمراجعات الدورية بدل الانتقال إلى استقرار دائم بينما تكرر الحكومة البريطانية أن تقييد الطريق إلى الاستقرار سيضعف الدافع لعبور القناة الإنكليزية بطرق غير نظامية ويعيد بناء الثقة بنظام الهجرة في حين تحذر منظمات إنسانية من أن النتيجة قد تكون نظاما مكلفا وبطيئا وغير مستقر تمدد فيه الإقامات المؤقتة وتتكرر فيه المراجعات القضائية لفترات طويلة من دون أفق واضح للحسم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح