وجع الكهرباء والعطش والجوع فصول متواصلة لحياة مواطني العاصمة عدن

تقرير صحفي: عرب تايم/ خاص:
في العاصمة عدن، لم تعد الأيام تُقاس بالساعات ولا بالتواريخ، بل بعدد ساعات انطفاء الكهرباء، وعدد “الوايتات” التي لم تصل، وعدد الوجبات التي حُذفت من موائد الفقراء.
هنا في العاصمة عدن، المواطن لا يحتاج إلى نشرات أخبار ليعرف حجم الكارثة، يكفيه أن يفتح نافذة منزله ليرى مدينة تتعب بصمت، وناسًا يحاولون النجاة بأقل قدر من الحياة.
المشهد يبدو وكأنه مسلسل حزين طويل، لكن الفرق الوحيد أن الضحايا فيه حقيقيون، والدموع ليست تمثيلًا، والوجع لا ينتهي مع نهاية الحلقة.
الفصل الأول: الكهرباء… “ضيف ثقيل” يزور المواطنين دقائق ويغيب ساعات:
في عدن أصبحت الكهرباء مثل المسؤول وقت الأزمات، تظهر قليلًا ثم تختفي سريعًا.
المواطنون يحفظون صوت عودة التيار أكثر مما يحفظ الأطفال أناشيد المدرسة، لأن الكهرباء حين تأتي تتحول إلى حدث وطني يستحق الاحتفال.
أما الحر الشديد، فله رأي آخر.
الأطفال ينامون وهم غارقون بالعرق، والمرضى يواجهون حرارة قاتلة، وكبار السن يجلسون أمام الأبواب بحثًا عن نسمة هواء وكأنهم ينتظرون معجزة من السماء.
والأطرف في المشهد أن التصريحات الرسمية ما تزال تتحدث عن “تحسن تدريجي”، حتى ظن البعض أن المقصود هو تحسن قدرة المواطن على تحمل العذاب، لا تحسن الخدمة نفسها.
الدليل موجود في الشوارع، في صرخات الناس، وفي الأحياء التي تغرق بالظلام لساعات طويلة وكأنها خارج حدود الزمن.
الفصل الثاني: الماء… عندما يصبح العطش جزءًا من الروتين:
في كثير من أحياء عدن، وصول الماء أصبح مناسبة نادرة تستحق التهنئة.
الأمهات يستيقظن قبل الفجر لتعبئة ما تيسر من الجالونات، والأطفال يتعلمون مبكرًا أن “توفير الماء” أهم من اللعب.
المواطن البسيط بات يدفع نصف راتبه لشراء الماء، وإن لم يملك المال، فعليه أن يتعلم فن التعايش مع العطش.
أما المسؤولون، فيبدو أنهم اكتشفوا حلًا عبقريًا للأزمة: “اصبروا قليلًا… الأزمة مؤقتة”.
والمؤقت في قاموس المواطن قد يمتد لسنوات كاملة.
الدليل ليس بحاجة إلى لجان تحقيق، فالأحياء التي تنتظر الماء لأيام شاهدة، والخزانات الفارغة فوق أسطح المنازل تتحدث أكثر من
ارسال الخبر الى: