أزمة الكهرباء مجددا لأن المشكلة اكبر من الوقود و150 مليون دولار كتب د فائزة عبدالرقيب

28 مشاهدة

أزمة انقطاعات الكهرباء الطويلة اصبحت اعمق من مجرد شحنة وقود وصلت او اخرى تأخرت. واكثر ما يكشف قسوتها هو معاناة المواطنين في عدن وسائر المناطق المحررة مع التأخير في الحل، حيث تحولت الوعود والتبريرات والاتهامات المتبادلة الى اسطوانة مشروخة يعرفها المواطن جيداً: مرة يكون السبب نقص الوقود، ومرة اعطال المحطات، ومرة تأخر التمويل او تعثر الإجراءات. لكن الواقع يقول إن الأزمة باتت اكبر واشمل.

لا احد ينكر اهمية توفير النفط الخام او المازوت او الغاز لتشغيل المحطات، لكن اختزال المشكلة في الوقود وحده يعني تجاهل بقية اجزاء الصورة. فالكهرباء ليست وقوداً فقط، بل منظومة متكاملة تبدأ بالتوليد ولا تنتهي عند شبكات النقل والتوزيع والصيانة والتخطيط والإدارة الرشيدة للموارد. حتى الدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية مشكورة بقيمة 150 مليون دولار، ورغم اهميته، لا يمثل سوى نحو 10% من الكلفة التقديرية المطلوبة للحل الشامل للأزمة، وهي كلفة قد تتجاوز المليار دولار بكثير عند احتساب احتياجات التوليد والنقل والتوزيع وتحديث البنية التحتية.

ومع ذلك، فإن جوهر المشكلة لا يكمن في حجم التمويل وحده، بل في كيفية إدارته وتوظيفه. فخلال سنوات الحرب وحتى اليوم انفقت الحكومات المتعاقبة مليارات الدولارات على الوقود والطاقة المستأجرة والحلول المؤقتة، لكن النتيجة كانت استمرار الأزمة نفسها دون بناء منظومة كهرباء مستدامة او تحديث حقيقي للبنية التحتية. ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: اين ذهبت نتائج كل تلك النفقات؟ ولماذا ما تزال المدن تعيش الأزمة ذاتها بل بصورة اكثر حدة؟ الحقيقة التي يتفق عليها كثير من المختصين أن المشكلة ليست مالية فقط، بل إدارية وتخطيطية بالدرجة الأولى. فجزء من تلك الأموال لو وجه نحو بناء محطات حديثة وتطوير الشبكات وتأهيل البنية التحتية لكان الوضع مختلفاً اليوم.

ان أزمة الكهرباء لم تعد مجرد أزمة خدمية فحسب، بل تحولت تدريجياً الى أزمة ثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فحين تتكرر الوعود دون نتائج ملموسة، وتتواصل المعاناة عاماً بعد آخر، يبدأ المواطن بالتشكيك في قدرة الجهات المعنية على إدارة الملفات الأساسية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صدى الحقيقة لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح