حين لا تكون الكهرباء مجرد خدمة قراءة في مشروع الربط الإقليمي مع السعودية

تصريحات وزير الكهرباء حول مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية عبر محافظات شبوة وحضرموت والمهرة أعادت فتح ملف قديم يتجاوز في جوهره مجرد توفير التيار الكهربائي، ليصل إلى مساحة أوسع من النقاش حول مستقبل الطاقة والبنية التحتية في الجنوب العربي، وحدود التداخل بين الاقتصاد والسياسة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في جنوب الجزيرة العربية.
في ظاهره، يبدو المشروع خطوة منطقية وضرورية. فالمحافظات الشرقية والساحلية تعاني منذ سنوات من ضعف شديد في التوليد المحلي، وانهيار شبه كامل في شبكات الكهرباء. ومع ارتفاع الطلب وتزايد الاعتماد على الوقود المستورد، تصبح أي منظومة ربط خارجي حلاً عملياً لتخفيف الأزمة، سواء عبر استيراد الكهرباء أو دمج الشبكات ضمن منظومة إقليمية أكثر استقراراً. من هذا المنظور، لا يختلف المشروع كثيراً عن نماذج الربط الكهربائي بين دول الخليج، حيث تتبادل الدول الطاقة لضمان الاستقرار وخفض الكلفة وتحسين الكفاءة.
لكن، في المقابل، لا يمكن تجاهل أن مشاريع البنية التحتية الكبرى في مناطق النزاع أو الهشاشة السياسية غالباً ما تُقرأ بعدسة جيوسياسية أوسع من وظيفتها التقنية. فاختيار شبوة وحضرموت والمهرة تحديداً—وهي مناطق غنية بالموارد ومفتوحة على بحر العرب وقريبة من الحدود السعودية والعُمانية—يجعلها في قلب نقاشات متكررة حول النفوذ الاقتصادي وخطوط التجارة والطاقة في المستقبل.
هنا يظهر سؤال مشروع: هل يمكن فصل مشروع كهذا عن البيئة الاستراتيجية المحيطة به؟ نظرياً نعم، لأن الكهرباء حاجة خدمية عاجلة لا تحتمل التأجيل. وعملياً أيضاً، لأن الربط الكهربائي لا يساوي تلقائياً سيطرة على الموارد أو توجيهاً سياسياً. لكن في الواقع الإقليمي، لا تُبنى شبكات الطاقة في فراغ، بل ضمن توازنات مصالح طويلة الأمد.
الحديث المتكرر عن احتمال تحويل مسارات الطاقة أو إنشاء خطوط بديلة لتصدير النفط عبر بحر العرب يظل حتى الآن في إطار التحليل والتكهن أكثر من كونه مشاريع معلنة أو موثقة. فالبنية التحتية من هذا النوع تتطلب استقراراً أمنياً وسياسياً وتمويلاً ضخماً واتفاقات دولية معقدة، وهي شروط غير متوفرة حالياً في الجنوب العربي.
الأهم من ذلك أن اختزال
ارسال الخبر الى: