خطة الكهرباء السورية تعديل التعرفة وفق شرائح تراعي الفقراء
103 مشاهدة
تقدر خسائر قطاع الكهرباء في سورية سنويا بنحو مليار دولار في وقت يدفع فيه المواطن حاليا نحو نصف دولار لكل كيلوواط ساعة من طريق الاشتراك بمولدات خاصة بينما تراوح تكلفة الإنتاج الفعلية بين 14 و15 سنتا ويشكل الاستهلاك المنزلي نحو 60 من إجمالي الكهرباء المنتجة بينما يستهلك القطاع الحكومي نحو 30 ويستحوذ القطاع الصناعي على 10 فقط وفي هذا الإطار أكدت مصادر مطلعة لـالعربي الجديد أن وزارة الطاقة السورية تعد خطة جديدة ستعلن نهاية الأسبوع الجاري تعتمد على رفع تعرفة الكهرباء وفق شرائح استهلاك بهدف تقليل الخسائر المالية وتحقيق توازن أفضل بين الدعم الحكومي والتكلفة الحقيقية للإنتاج وبحسب المعلومات ستكون الشريحة الأولى حتى 300 كيلوواط لكل دورة شهرين مدعومة بمقدار ثلثي كلفة إنتاجها أي سيكون الكيلوواط الساعي بنحو خمسة سنتات فيما سترتفع الشريحة الثانية لما يزيد على 300 كيلوواط إلى 13 سنتا مع استمرار الدولة في تحمل جزء من تكلفة الإنتاج وتتضمن الخطة أيضا تخفيض سعر الكهرباء للقطاع الصناعي من 30 سنتا إلى 15 سنتا على أن يدفع القطاع الحكومي السعر نفسه بعدما كان يستهلك الكهرباء مجانا وتقتطع التكلفة من موازنات المؤسسات العامة ما يساهم في ترشيد استهلاك الكهرباء في تلك الدوائر وفي إطار تحسين نظام الفوترة ستركب عدادات جديدة من منشأ تركي تبلغ كلفة الواحد منها ما بين 60 دولارا و70 دولارا مع إمكانية تقسيط المبلغ على الفواتير الشهرية وسيعمم النظام على جميع المحافظات مع مراعاة الأولويات حسب المناطق والقطاعات نحو الرقمنة وتحديث الكهرباء في سورية وتعتزم المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء إدخال العدادات الكهربائية الذكية على نطاق واسع عبر طرح مناقصة دولية ضخمة رقم 2025 4 لاستيراد 6 5 ملايين عداد ذكي بهدف إنشاء بنية تحتية متكاملة وتحديث شبكة القياس والتحصيل ويشمل المشروع توريد ستة ملايين عداد أحادي الطور للجهد المنخفض 220 فولت إضافة إلى 500 ألف عداد ثلاثي الطور متعدد الوظائف للجهد المنخفض 380 220 فولت مع التزام مواصفات فنية دقيقة ومتوافقة مع نظام البنية التحتية للقياس المتقدم AMI ودعمهما خياري الدفع المسبق واللاحق إلى جانب تركيب وتشغيل ودعم الأنظمة البرمجية اللازمة ولضمان جدية العروض اشترطت المؤسسة تقديم تأمين أولي بقيمة 211 ألف دولار فيما تبلغ قيمة التأمين النهائي بعد إرساء العقد 10 من قيمته الإجمالية مع التزام مدة ارتباط العرض بـ90 يوما وتسليم المعدات وفق شروط CFR أو CPT في مستودعات المؤسسة بدمشق أو طرطوس ويأتي هذا المشروع في خطوة استراتيجية لتحسين كفاءة شبكة الكهرباء في سورية وضمان إدارة أفضل للاستهلاك والتحصيل نظام الكهرباء الجديد أساسه الشرائح هذا وتتركز الخطة الاستراتيجية لوزارة الطاقة على المدى الطويل على تعزيز مشاريع الطاقة البديلة بما في ذلك الطاقة الشمسية والرياح لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتحسين كفاءة الإنتاج والتوزيع في ظل التحديات التشغيلية والمالية المستمرة وفي السياق نفسه قال مدير مديرية الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة السورية أحمد سليمان إن واقع الكهرباء في البلاد يعاني من تدهور كبير نتيجة اهتراء البنية التحتية وتراجع قدرات الإنتاج خلال السنوات الماضية مشيرا إلى أن الوزارة أعدت خطة شاملة لإصلاح قطاع الكهرباء تبدأ بتعديل التعرفة وتنتهي بمرحلة التوليد الكامل للطاقة على مدار 24 ساعة للقطاع المنزلي وأوضح سليمان في تصريح لـالعربي الجديد أن القرار الخاص بالتعرفة الجديدة سيصدر خلال اليومين القادمين على أن تطبق التسعيرة رسميا مع مطلع الشهر المقبل لافتا إلى أن النظام الجديد سيعتمد على عدة شرائح تراعي العائلات الفقيرة والأشد فقرا لضمان استمرار الدعم للفئات محدودة الدخل وأضاف أن تحسن الدخل بعد الزيادة الأخيرة في الرواتب بنسبة 200 إلى جانب انخفاض سعر الدولار من 16 ألفا إلى نحو 11 ألف ليرة سورية أتاح إعادة النظر في سياسة الدعم وتسعير الكهرباء بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية دون الإخلال بقدرة المواطن على تحمل التكاليف وأكد سليمان أن خطة وزارة الطاقة لا تقتصر على تعديل الأسعار بل تشمل أيضا إصلاحا شاملا للبنية التحتية وتوسيع قدرات التوليد والإنتاج بما يتيح في المدى المتوسط تأمين التيار الكهربائي على مدار اليوم وتحسين كفاءة التشغيل في مختلف المحافظات تقييم حقيقي للخدمات ويأتي تحليل الخبراء الاقتصاديين لتوضيح أهمية خطوة رفع التعرفة ضمن رؤية متكاملة لإصلاح قطاع الكهرباء فالتحديات المالية والتشغيلية التي تواجه الوزارة تجعل من الضروري إيجاد توازن بين تكلفة الإنتاج والدعم المقدم للمواطنين مع مراعاة أثر أي تعديل على حياة العائلات القطاع الحكومي والصناعة ويؤكد الخبراء أن أي سياسة تسعير يجب أن تنفذ بتدرج وبشكل مدروس لضمان استمرار تقديم الخدمة دون التسبب بصدمات اقتصادية كبيرة وفي هذا الصدد رأى عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق الدكتور علي كنعان أن الحكومة السورية تسعى لتحسين دخل المواطنين من خلال إعادة النظر بأسعار الخدمات العامة مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إنهاء سياسة الأسعار المتدنية أو شبه المجانية للخدمات الحكومية مقابل رفع تدريجي للدخول بما يواكب الواقع المعيشي الجديد وأضاف لـالعربي الجديد أن الخدمات يجب أن تسعر وفق قيمتها الحقيقية وليس على أساس الدعم أو الإعانات القديمة فهذه الإعانات مضى عليها زمن طويل ونحن اليوم في مرحلة التقييم الحقيقي للخدمات بما يعكس تكلفتها الفعلية وأوضح أن الخطوة المنطقية تبدأ من رفع حقيقي للرواتب والأجور ثم تسعير الخدمات الحكومية ومنها الكهرباء وفق معادلة توازن بين الأجور والتكلفة مؤكدا أنه إن لم يتحقق هذا التوازن يجب على الحكومة العمل على إيجاد حل وسط يخفف الأثر عن الفئات المتوسطة والفقيرة وأشار كنعان إلى أن تسعير الكهرباء بسعرها الحقيقي سيرفع التكلفة على المواطن وعلى الشركات المنتجة وعلى الحكومة نفسها وكذلك على القطاع الصناعي الذي سيتأثر بارتفاع التكاليف معتبرا أن الحكومة مطالبة بتحمل جزء من التكلفة الفعلية للكهرباء لضمان انتقال متدرج نحو التسعير الواقعي دون صدمات اقتصادية وشدد كنعان على أن أي رفع سريع للأسعار قد يؤدي إلى آثار سلبية تطاول حياة المواطن والمؤسسات الحكومية وحتى الصناعيين الذين يعتمدون على التصدير لذلك يجب أن يكون رفع التعرفة تدريجيا ومدروسا حتى لا يتضرر أحد من هذا التحول