غزو الكمبوند كيف طورت الحيوانات البرية خصائصها لتستوطن المدن
لم تعد الغابات والبراري هي الملاذ الوحيد للحيوانات المفترسة؛ فالتوسع العمراني المتسارع دفع كائنات مثل الثعالب والفهود وحتى الدببة إلى إعادة رسم خرائط انتشارها، لتجد في المجمعات السكنية الكمبوندات بيئة بديلة توفر لها الغذاء والمأوى.
بدأت الظاهرة تأخذ أبعاداً لافتة، كان آخرها توثيق الفنانة المصرية آيتن عامر لمشاهد ثعلب يتجول في حديقة منزلها، في واقعة تعكس تحدياً عالمياً متزايداً؛ حيث لم تكتفِ الحيوانات باقتحام المدن، بل طورت خصائص وراثية وسلوكية مكّنتها من التكيف مع حياة البشر.

فرضية تشتت الموارد وجاذبية الكمبوند
يرى خبراء علم الحيوان أن تصميم المجمعات السكنية الحديثة يمثل بيئة مثالية للثعالب. وبحسب دراسة نشرت في دورية أنيملز، فإن فرضية تشتت الموارد تفسر هذه الظاهرة؛ فالحيوان يفضل المناطق التي تتركز فيها الموارد من غذاء وماء وأماكن اختباء في نطاق جغرافي ضيق.
يوضح الدكتور محمد عادل قدري، أستاذ علم الحيوان بجامعة القاهرة، أن بيئة الكمبوند تشبه ما تفضله الثعالب بفضل شبكة المساحات الخضراء المتصلة، والري الدائم، والهدوء النسبي ليلاً، فضلاً عن توافر القوارض كغذاء أساسي. بالنسبة للثعلب، الحديقة داخل المجمع السكني ليست مجرد مساحة صغيرة، بل جزء من نظام بيئي متكامل.

تطور جيني لمواجهة حياة المدن
لم يتوقف الأمر عند التكيف السلوكي، إذ كشفت دراسة نشرتها دورية إيكولوجي آند إيفوليوشن عن تغيرات في الحمض النووي لثعالب المدن. أظهرت النتائج اختلافات وراثية واضحة في الجينات المرتبطة بالمناعة والسلوك واستهلاك الطاقة مقارنة بنظيراتها في البرية. هذه الثعالب باتت أكثر جرأة وأقل خوفاً من البشر، كما طورت أنظمة مناعية أكثر قدرة على مقاومة الأمراض الحضرية.
من الدببة إلى الفهود: ظاهرة عالمية
تتعدد الأمثلة حول العالم؛ ففي كاليفورنيا أصبحت الدببة السوداء تفضل الضواحي الممتدة التي تدمج بين الغطاء الطبيعي والمساكن، بينما تواجه مدينة مومباي الهندية تحدياً حقيقياً مع الفهود التي تقترب من المناطق السكنية المتاخمة لمحمية
ارسال الخبر الى: