ثمن الكرامة السياسية الرئيس الزبيدي والوفاء لشعب رفض الارتهان

بينما تضج أروقة السياسة الإقليمية بصخب التوازنات ولغة المصالح، يبرز موقف الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي كصخرة صماء تحطمت عليها أمواج الإملاءات العابرة للحدود، مؤكداً بفعله السياسي قبل قوله إن الوطنية الحقة ليست شعارات تُرفع في المحافل، بل هي ضريبة باهظة يُدفع ثمنها في مطابخ القرار الدولي.
وإن ما يتعرض له الزُبيدي من محاولات بائسة لتصنيفه في خانة الخارجين عن التوافقات المرسومة خلف الكواليس، ليس إلا وسام استحقاق وطني يُعلق على صدر الثبات، فأن تُصنف خائناً لأنك رفضت أن تكون مجرد أداة طيعة في يد الخارج، هو في حد ذاته الشهادة الأسمى على طهارة الموقف ونزاهة الغاية، وتأكيد صريح على أن القرار الجنوبي لم يعد بضاعة معروضة في مزادات الوصاية الدولية.
وتكشف القراءة الفاحصة لمسيرة هذا القائد عن فلسفة سياسية عميقة تؤمن بأن الخيانة الحقيقية لا تكمن في العصيان أو التمرد على الرغبات الخارجية، بل تطل برأسها حين تقبل القيادة بأن تُدار دفة قضيتها المصيرية من غرف الوصاية المظلمة التي لا ترى في الأوطان إلا رقعة شطرنج.
وفي الوقت الذي يسعى فيه الكثيرون لتأمين مواقعهم عبر الانحناء للعواصف وتمرير الأجندات الجاهزة، يختار الرئيس الزُبيدي الوقوف في المنطقة الصعبة والحرجة لأجل شعبه، مدركاً أن المساومة على تطلعات الشعب هي الانكسار الأكبر، وأن الارتهان لقرار الخارج هو تجريد للقضية من عدالتها وتفريغ للنصر من معناه، ليثبت للداخل والخارج معاً أن السيادة الوطنية هي خط أحمر لا يقبل القسمة على اثنين.
وفي سياق معارك التحرر الكبرى التي تخوضها الشعوب، يظل التاريخ هو الحكم العدل الذي لا يحابي أحداً؛ فهو لا يكافئ المنحنين الذين استمرأوا السير في ظلال الوصاية، بل يخلد في أنصع صفحاته أولئك الذين امتلكوا شجاعة الوقوف وحدهم في وجه الإملاءات الظالمة، و إن هذا الصمود ليس مجرد عناد سياسي، بل هو رؤية استراتيجية تدرك أن الحقوق لا تُوهب في غرف المفاوضات الاجبارية لمن يفرط في قراره، بل تُنتزع انتزاعاً - مثلما قال الرئيس القائد - بصمود القيادة التي ترفض أن
ارسال الخبر الى: