الكتابة ملاذ من الاختفاء في الكهل الذي نسي لسمير قسيمي
رواية الكهل الذي نسي (نوفل، بيروت، 2026) للكاتب الجزائري سمير قسيمي تتناول سيرة كاتب، لا يفاجئنا أن اسمه في نهايتها، سمير قسيمي، اسم الكاتب نفسه. جزائري آخر بعد سعيد الخطيبي في أُغالب مجرى النهر، ووئام شرماطي في المرأة التي لا تشبه اسمها في نفس السنة. الأهم أنّ الثلاثة متمرّسون بالكتابة بالعربية، في حين أنّ العربية إلى زمن ليس ببعيد كانت، كما يرد في رواية قسيمي، شبه مستبعدة من الكتابة الجزائرية.
كلّ ذلك بعد أن يبقى اسم الكاتب في الرواية غائباً، في حين أنّ ضياعه والسؤال الدائم عنه، ركنٌ فيها. قد يردُّنا ذلك إلى أن نستوهم سيرة ذاتية في الكهل الذي نسي. ليست الرواية كذلك، وإن كان هذا أحد مطالبها. ليست الرواية سيرة ذاتية، وإن تكن في جملتها بحثاً لاهباً عن سيرة، إذ أنهاه الكاتب باسمه الحقيقي فإنه يبقى بحثاً لائباً عن سيرة، يبقى سؤالاً ملحاحاً تدور حوله الرواية، وترتدّ كلّ مرّة عنه، ولا يبدو التصريح به على هذا النحو سوى جزء من اللعبة. الرواية تراكم للغرائب، واحدة تلو الأُخرى، وتصل إلى هذا الاسم كواحدة من غرائبها، إنه مفاجأة النهاية. الرواية تبدأ من مسألة الاسم هذه، يسأل الطفل الذي لا نعرف له اسماً بعد، أمّه، أيّهما يسبق الآخر، الاسم أو الشخص.
أسئلة الذات في مواجهة ضياع المعنى وتلاشي ما حولها
سؤال يبقى طيّ الرواية، واحداً من أسئلتها التي لا تني ترجع إليها بمفاجأة بعد مفاجأة. حتّى أننا، بعد أن نترك الطفل في حيرته عن الاسم، يرسم دوائر ونقاطاً، نجده إزاء طبيبه. نفهم أنه، لسبب غير معلوم، فاقد ذاكرته، وأنه كما يقرّر الطبيب، يهلوس. لا نتعرف إلى الطبيب، والأرجح أن هذا ليس عفواً، فالطبيب ظلّ الشخص الذي يعالجه، وإذا كان يشخّص حاله، فإنّ ذلك لا يبعد عن أن يكون تشخيصاً ذاتياً. لن يكون الطبيب وحده ظلّاً للشخص الذي هو، وبدون اسم، الراوي. نحن هنا ندخل في لعبة لا تخرج عن الهلوسة. أبو الراوي الحمّال يختفي، إنه الأول في لائحة المختفين، وأولهم،
ارسال الخبر الى: