معرض الكتاب المستعمل بالدار البيضاء من روايات الجيب إلى كتب التراث
لا منصات رسمية في معرض الكتاب المستعمل في وسط الدار البيضاء، الذي مع انطلاقته الجديد يبدو أنه ما يزال يحافظ على مقدار من التفاعل مع الجمهور، حيث عادت الكتب المنسية، على الرصيف المقابل لإعدادية الغزالي بشارع مودي بوكيتا، لتذكّر بهذه التظاهرة التي انطلقت في دورتها الأولى عام 2008.
بداية المشروع
انطلق هذا المعرض مع الأستاذ الجامعي المتقاعد والباحث أبو بكر العزاوي، الذي يعرّف نفسه بأنه مبتلى بالورق. منذ سنوات، يواظب العزاوي على زيارة أسواق الكتب المستعملة في الدار البيضاء، كـالقريعة ودرب غلف، ومكتبة الذخائر بالرباط، وفي فاس. يقتني كتباً نادرة، بعضها يعود إلى عشرينيات القرن الماضي، وأخرى من تأليف مستشرقين، بأسعار رمزية.
يقول لـالعربي الجديد: كنت أزور الكُتبيين وأقترح عليهم فكرة المعرض بإلحاح كبير، إلى أن اقتنع الراحل عبد الهادي رفقي، وهو واحد من أهم كُتبيي المغرب. كان يشتري مكتبات كاملة ويبيع الكتب بربع الثمن. انضم إليه لاحقاً عبد الله النهاري، ومصطفى عرفة، ويوسف بورة. من هذه البدايات المتواضعة في الأسواق، وُلدت البذرة الأولى لما أصبحت لاحقاً إحدى أبرز المبادرات الثقافية الشعبية في المغرب.
يرى العزاوي أنّ المعرض يساهم في دمقرطة الثقافة، ويوصل الكتب إلى الطلبة والباحثين ومحبي القراءة بأقل التكاليف، مضيفاً: تجد فيه كتباً بدرهمين وخمسة دراهم، في حين تُباع في المكتبات بعشرات أضعاف هذا السعر. لا ينافس المعرض الدولي، بل يُكمله. وحين سألته العربي الجديد عمّا ينقص التظاهرة، أجاب: أمران فقط؛ دعم حقيقي من الجهات الرسمية، وتسويق إعلامي يليق بالمبادرة.
إنقاذ الذاكرة
منذ عام 2019 والمعرض في حالة جمود؛ أولاً بسبب جائحة كورونا، ثم نتيجة غياب الدعم. إلى أن جاءت النسخة الثالثة عشرة من دورة 2025، هذا الصيف، لتعيد له حيويته. المبادرة التي أطلقتها سلطات مقاطعة الفداء بتوفير مساحة عرض مجانية، كانت كافية لإحياء التجربة، رغم تحفظ بعض الكُتبيين على نقل المعرض من موقعه التاريخي إلى موقع جديد.
يقول يوسف بورة، مدير المعرض وأحد مؤسسيه منذ أكثر من ثمانية عشر عاماً، لـالعربي الجديد: لولا هذه المبادرة، لما
ارسال الخبر الى: