سامي الكاف ما الذي سيمنح المعركة ضد الحوثية معناها الوطني

لم تكن الميليشيا الحوثية، منذ أن انقلبت على الدولة بقوة السلاح، وفرضت سلطتها كأمر واقع، تفرّق في مشروعها بين شمالي أو جنوبي، ولا بين محافظة وأخرى، ولا بين انتماء حزبي وآخر؛ فهي تتعامل مع اليمن بوصفه مجالاً مفتوحاً للهيمنة والبطش، لا وطناً تتعدد فيه الهويات وتتساوى فيه الحقوق.
ولذلك، فإن اختزال مواجهتها في انتماء مناطقي أو اصطفاف حزبي لا يخدم سوى إضعاف المعركة الوطنية وتشتيت غايتها.
في واقع الأمر لسنا أمام معركة شمال ضد جنوب، ولا محافظة في مواجهة محافظة أخرى، وإنما أمام مشروع سلالي مسلح يهدد الدولة والمدن وحياة اليمنيين جميعاً.
بعبارة أخرى أدق وأوضح: من غير الواقعي أن يُطلب من جزء من اليمنيين وحده أن يواجه مشروعاً يستهدف الجميع؛ فحين يكون الخطر وطنياً، تصبح مواجهته مسؤولية وطنية مشتركة، لا مهمة جغرافية أو حزبية محدودة.
ولهذا فإن اشتراك اليمنيين جميعاً في هذه المعركة ضرورة وطنية وأخلاقية لحماية المدن ومنع المزيد من الحروب والنزوح والانهيار.
ولعل ما يجري في تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف والبيضاء والضالع وأبين وشبوة ينبغي في تصوري أن يُقرأ ضمن سياق واحد: جنود يقاتلون في جبهات مختلفة، لكنهم يحملون راية واحدة ويدافعون عن قضية واحدة، هي استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
حين يقاتل أبناء تعز لمنع الميليشيا الحوثية من التقدم، فهم لا يدافعون عن تعز وحدها؛ وحين تُحمى جبهات الساحل الغربي، فإن الحماية تتجاوز حدود الساحل إلى بقية المدن اليمنية.
لاحظوا معي من فضلكم أن الجبهات لا ينبغي أن تكون جزراً عسكرية منفصلة، لأن الخطر واحد والمصير مشترك، ووحدة القرار العسكري وتكامل التشكيلات والتنسيق بينها [هي التي ستمنح المعركة معناها الوطني] وقدرتها على استعادة المبادرة.
فضلاً عن ذلك؛ فإن المعركة، في جوهرها، ليست شأناً يخص الجنود وحدهم، بل امتحاناً لإرادة المجتمع كله؛ إذ لا يمكن لمشروع الدولة أن يُستعاد بالسلاح وحده من دون وعي اجتماعي وسياسي يرفض تحويل الانقلاب إلى واقع دائم.
والميليشيا الحوثية لا تسأل المدينة عن هويتها قبل أن تستهدفها، كما أن وصولها إلى عدن
ارسال الخبر الى: