الكاتب بأل التعريف

20 مشاهدة

كان بلزاك يقول إن الكاتب أكثر أهمية من كل المشرعين في عصره، بل هو يعلو فوق السلطات الأكثر عنفاً، حين يصبح صوتاً للقرن الذي يحيا فيه. قد يكون الأمر واضحاً اليوم حين يسأل أحدنا عن أسماء أولئك المشرعين، والتاريخ يشير إلى وجود أربعمئة مشرع كانوا في فرنسا في زمن كلمات بلزاك، فلا يُعرف أحد منهم، أو يستفسر عن تلك السلطات العنيفة، فلا يجد غير تاريخ عنفها، بينما يبقى الروائي حاضراً، بلغته الأم الفرنسية، وبكل اللغات التي ترجمت إليها رواياته.
يذهب رأي بلزاك هنا نحو الموقف من القضايا الفكرية والإنسانية، الحقيقة والجمال والحق والعدالة والشرف والأخلاق والنزاهة الفكرية والانحياز إلى جانب الإنسان بصرف النظر عن دينه ولونه، ضد الظلم والقهر، وسوف يلحق به سؤالنا: كيف للكاتب أن يصل إلى مثل هذا الموقف الذي يجعله أكثر أهمية من كل المشرعين، وكل السلطات في عصره، بينما نرى اليوم أن من بين الكتاب من يفر، أو يحاصر، أو ينكمش، أو يصبح بوقاً لمشرع، أو لرئيس، أو لصاحب سلطة؟

تنبع أهمية كلمات بلزاك من نظرة الكاتب إلى نفسه: من أنا؟ والجواب عن ذلك سوف يحدد موقفه من عالمه، وموقعه فيه. ذلك أن الموقع، أو القيمة، أو التأثير، إنما يتحدد وفق أمرين: الأول منهما هو موهبة الكاتب، وقوة كلمته، فنياً وفكرياً، والثاني هو إخلاصه الذي لا يحابي أحداً للقيم الإنسانية.
قد تكون القضايا الفنية، ومشاغل الكتابة، وهي المسائل الفردية التي يعنى بها الكاتب، كل كاتب، بوصفها قضية بينه وبين الورق، بينه وبين منطق الكتابة، ذاتها، وسويتها الفنية والفكرية، واحدة من المشاغل التي تأخذ بالفعل لدى كل كاتب يحترم نفسه، ويقدر عمله في النوع الأدبي الذي يبدع أو يكتب فيه، قدراً كبيراً من الوقت، والهموم، للتعبير بأفضل صورة، أو كيفية، أو شكل ممكن، عن فكره، غير أن هذه القضايا هي الطريق الضروري الواصل بين الكاتب والقيمة.

الكاتب بأل التعريف الذي يرفض أن يضع نفسه رهينة لسياسة أي سلطة


هل يعني رأي بلزاك كل كاتب، أم ذلك الكاتب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح