الكاتب الذي انتهت صلاحيته في رواية الأديب لـ حميد عقبي

14 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

محمد المخلافي

رواية (الأديب) للكاتب اليمني حميد عقبي، المقيم في فرنسا، تنتمي إلى شكل النوفيلا القصيرة جدا، إذ لا تتجاوز 54 صفحة من القطع المتوسط. صدرت عن دار رؤى للطباعة والنشر في كركوك – العراق عام 2026، وتضم أحد عشر فصل. كتبت بأسلوب مباشر واقتصادي يمكن قراءته في جلسة واحدة.

قرأت الرواية كاملة وأنا على الباص، في طريقي من مقيل صديقي الشاعر عبدالمجيد التركي، من منطقة هبرة بصنعاء إلى جولة عشرين (الخط الدائري). لم أحتاج إلى وقت خاص أو عزلة للقراءة. النص يمكن قراءته وسط الطريق، بين التوقفات والضجيج، من دون أن يفقد تماسكه.

لكن قصر النص لا يعني خفته، بل على العكس، فالرواية تحمل كثافة دلالية واضحة، وتشتغل على فكرة واحدة بإصرار يكاد يكون مزعجا أحيانا، لكنها فكرة تستحق هذا الإصرار.

تتناول الرواية تجربة كاتب عجوز فقد السيطرة على جسده، ولم يعد قادرا على ما كان يفعله في شبابه. غير أن النص لا يتوقف عند ضعف الجسد بوصفه حالة إنسانية طبيعية، بل يستخدمه كمدخل لوضع (الأديب) نفسه تحت المجهر، وتفكيك صورة ثقافية ظلت لسنوات طويلة محاطة بهالة من التبجيل والتقديس.

في مرحلة مبكرة من الرواية، يعرف الأديب بنفسه قائلا:
(أقترب من الثمانين عامًا. آه، نسيت أن أخبركم من أنا. سهل جدًا أن تعثروا على كتبي، فهي موجودة بسهولة على المكتبات الرقمية التي يؤسسها هواة. (الفصل الأول)

تبدو هذه العبارة للوهلة الأولى تعريف عابرا، لكنها تحمل شعورا واضحا بفقدان السيطرة: على الجسد، على الزمن، وعلى القيمة. وجود الأديب لم يعد مرتبطا بحيوية النص، بل بحضوره الرمزي، بأرشيف رقمي يمكن لأي هاوٍ الوصول إليه.

يعود عقبي عبر ذاكرة الأديب إلى حفلات التكريم، الجوائز، والتنقل بين العواصم العربية. غير أن هذا الاسترجاع لا يُبنى بوصفه حنينا، بل بوصفه كشف تدريجي للفارق بين ما ظن الأديب أنه إنجاز شخصي، وبين الدور الحقيقي الذي لعبته السلطات والمؤسسات في صناعة هذه الصورة.

هنا، لا تُقرأ الذاكرة باعتبارها ماضيًا مجيدا، بل باعتبارها سجل وظيفة أُديت

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح