القوى التقليدية في العراق تصعد خطابها التعبوي قبيل الانتخابات
77 مشاهدة
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في العراق في 11 نوفمبر تشرين الثاني المقبل تشهد الساحة السياسية العراقية تصعيدا واضحا في الخطاب الانتخابي للقوى التقليدية الحاضرة في المشهد السياسي منذ العام 2003 إذ تسعى اليوم إلى استعادة زخمها الجماهيري وسط تراجع في الثقة الشعبية وتنامي المنافسة من قوى ناشئة وإصلاحية وفي الأيام الأخيرة تبنت الكتل السياسية الكبرى لغة تعبئة وتحشيد شعبي غير مسبوقة وصفتها بعض الأوساط بأنها أقرب إلى لغة المعركة منها إلى لغة الانتخابات الديمقراطية إذ لم تعد الحملات الانتخابية مجرد سباق برلماني اعتيادي بل تحولت إلى ساحة خطابية تستحضر فيها مفردات الحرب الانتخابية ومعركة الوجود وأكد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي السبت في كلمة له أمام جمع من أنصاره أن عدم المشاركة في التصويت يمثل استجابة لمن يضمر الشر للعراق وأن المنافسة التي لا تخدم العراق وشعبه هي السعي غير المحمود لإلغاء الآخر وتشويه صورته وتسقيطه وهذه شائبة أخلاقية نرفضها وشدد على أهمية المشاركة الواسعة بالانتخابات أما زعيم تحالف الفتح هادي العامري فقد ذهب أبعد من ذلك في توصيفه للانتخابات المقبلة معتبرا إياها محطة مفصلية ومعركة وجود بكل معنى الكلمة محذرا في خطابه أمس الأحد من أن البلاد تقف أمام خيارين إما مشروع الدولة الوطنية أو مشروع التفكك والانقسام وأكد العامري أن ما يجري من محاولات لتشويه صورة القوى الوطنية لن يثنينا عن التمسك بخيار المقاومة السياسية والدفاع عن سيادة العراق واستقراره من جهته حذر زعيم جماعة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي من مشاريع خطيرة تستهدف العراق وأمنه وقال في خطاب له أمام أنصاره أمس الأحد إنه في ظل هذه المشاريع الخطيرة التي تهدد العراق يتحتم علينا المشاركة الواسعة المكثفة في الانتخابات وإن الإعراض عن المشاركة سيضع العراق في معرض الخطر أمام هذه التحديات ويجعلنا لقمة سائغة عندهم وبين هذه الخطابات يرى مراقبون أن تصاعد النبرة التحذيرية يعكس خشية واضحة لدى هذه القوى من خسارة جزء من قاعدتها الشعبية خصوصا في ظل تنامي التوجهات الاحتجاجية لدى فئات شبابية واسعة في البلاد تعتبر أن القوى المهيمنة لم تقدم حلولا ملموسة لأزمات البطالة والفساد وضعف بتقديم الخدمات ويرى الناشط في التيار المدني عبد الله الغانمي أن لغة التحشيد والتخويف من المجهول التي يستخدمها بعض الزعماء السياسيين تهدف إلى إعادة تعبئة الجمهور التقليدي ودفعه نحو المشاركة الواسعة مبينا في تصريحه لـالعربي الجديد أن هذه اللغة في الوقت نفسه قد تعمق الاستقطاب السياسي وتزيد من حدة التوتر المجتمعي وأضاف أن القوى الجديدة التي خرجت من رحم الاحتجاجات تسعى لتقديم خطاب بديل يقوم على الإصلاح والرقابة والمساءلة وفق منظور وطني وهو ما يربك حسابات الكتل القديمة التي اعتادت على هيمنة ثابتة في المشهد السياسي وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات طمأنة الشارع العراقي بشأن نزاهة العملية الانتخابية وسط تقارير تتحدث عن بيع بطاقات انتخابية ومحاولات التأثير في إرادة الناخبين وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تنفيذ حملات واسعة لملاحقة المتورطين في هذه الممارسات وفي ظل هذا المناخ المتوتر يرى مراقبون أن الخطاب الانتخابي العراقي يشهد تحولا نحو الطابع الوجودي إذ تسعى القوى السياسية إلى تصوير الانتخابات بوصفها معركة فاصلة بين مشروع الدولة ومشروع الفوضى وهو ما يكسب الحملات الانتخابية بعدا تعبويا أكثر من كونه تنافسيا وفي هذا الشأن يحذر الخبير الأكاديمي المختص بالشأن الانتخابي حيدر الربيعي من أن الإفراط في هكذا خطاب قد يدفع نحو تأزيم الأوضاع السياسية والأمنية خاصة إذا ما ترافقت الحملات مع عمليات تخوين متبادل وتشكيك بنزاهة المنافسين مؤكدا لـالعربي الجديد أن المرحلة المقبلة تتطلب من جميع القوى اعتماد لغة التهدئة وتقديم برامج واقعية بدل الاكتفاء بالشعارات واللغة التصعيدية ويشير إلى أن استمرار الخطاب القائم على الترهيب الانتخابي يعمق فجوة الثقة بين المواطن وبين النظام السياسي ويحد من رغبة الناخبين بالتصويت ويؤكد أن المواطن العراقي بات يدرك أن صوته يستدعى في المواسم الانتخابية حصرا فيما تهمل مطالبه في الفترات الأخرى ومع دخول الحملات الانتخابية في العراق مراحلها الحاسمة يبدو أن التحدي الأكبر لا يتمثل فقط في تنظيم انتخابات آمنة ونزيهة بل أيضا في كبح جماح الخطابات المتشنجة التي تتصاعد حدتها والتي تهدد بإعادة إنتاج الانقسام السياسي والمجتمعي في البلاد