القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط من يحمي من

القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط ليست مجرد ترتيبات دفاعية عابرة أو حماية للمواطنين العرب، بل تمثل أدوات استراتيجية متقدمة لخدمة مصالح اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة ولحماية الكيان الصهيوني الإسرائيلي المحتل للأراضي الفلسطينية. بينما تتحدث الشعارات الرسمية عن الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، تكشف الوقائع اليومية أن الهدف الأساسي هو تثبيت التفوق العسكري والسياسي للكيان المحتل وإبقاءه في موقع القوة داخل محيط إقليمي مضطرب، لا حماية الشعوب العربية أو مصالحها الوطنية.
وجود هذه القواعد يوفر للولايات المتحدة القدرة على التدخل السريع في أي صراع إقليمي، وتأمين مصالح الكيان المحتل، وتقديم مظلة ردع استراتيجية له، بينما مواطنو الدول العربية تبقى مصالحهم خارج دائرة الاهتمام المباشر. الأمن الذي يُروّج له على أنه حماية عامة ليس إلا أمنًا لطرف محدد يخدم اللوبيات الصهيونية في واشنطن ومشاريع الكيان المحتل.
الأحداث الأخيرة أثبتت ذلك عمليًا: العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران كشف طبيعة هذه المعادلة بشكل صريح. التحركات العسكرية الأمريكية، الاستعدادات اللوجستية، والتنسيق الوثيق بين واشنطن والكيان المحتل، كلها تظهر أن الهدف ليس حماية المنطقة أو شعوبها، بل فرض التفوق العسكري للكيان الصهيوني، والسيطرة على مسارات القرار السياسي في الشرق الأوسط. هذا الواقع يجعل المواطن العربي أمام حقيقة مفادها أن الأمن المعلن هو أمن مشروع سياسي محدد، لا أمنه هو.
في جوهر اهتماماته، المواطن العربي يبحث عن العيش الكريم، التعليم الجيد، الرعاية الصحية، فرص العمل، وضمان الكرامة الوطنية. هذه الأولويات لا يمكن للقواعد العسكرية الأمريكية أن تحققها، فهي مرتبطة بأجندات خارجية تخدم أطرافًا محددة على حساب الشعوب. وبالتالي، كل تصعيد أو مواجهة عسكرية محتملة تستخدم في النهاية لتثبيت تفوق الكيان المحتل وإبقاء الهيمنة الأمريكية مستمرة على المنطقة، وليس لحماية العرب من أي تهديد حقيقي.
القواعد الأمريكية لم تُنشأ عبثًا، ولا تمثل أداة دفاع عامة. هي أدوات حماية استراتيجية للكيان المحتل، وترسيخ نفوذ سياسي وعسكري يمكّن من فرض الهيمنة على القرار العربي، والسيطرة على ممرات الطاقة والتجارة، وإعادة رسم توازنات القوة بما يخدم مصالح اللوبيات الصهيونية في
ارسال الخبر الى: