مخاض خلف القضبان حكاية الأسيرات الفلسطينيات بين قسوة السجن ووجع الأمومة
تتجسد معاناة الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال في أبهى صورها القاسية، حيث تختلط رهبة الاعتقال بآلام الحمل وانتظار المجهول. تروي الأسيرة المحررة، إسراء خمايسة، تفاصيل مؤلمة عن زميلتها دانا جودة، الأسيرة من مدينة نابلس، التي تعيش أشهر حملها داخل الزنزانة، متوسلةً الحرية ليس لنفسها فحسب، بل لإنقاذ طفلها الذي ينتظر الحياة خلف القضبان.
تخضع دانا جودة للاعتقال الإداري، وتواجه أوضاعاً صحية بالغة الصعوبة في شهرها السابع، حيث تفاقمت معاناتها بسبب عملية جراحية سابقة في المعدة، مما جعلها عاجزة عن تناول الطعام بشكل طبيعي. وتصف خمايسة الحالة بمرارة، مشيرة إلى أن دانا كانت تكتفي بشطيرة خبز واحدة تستغرق ساعات في تناولها، وسط غياب الرعاية الصحية المناسبة، حيث اقتصر تعامل إدارة السجن مع آلام المخاض التي بدأت تشعر بها على تقديم المسكنات فقط.
عزلة القاصرات: صرخات مكتومة خلف الأبواب المغلقة
لا تتوقف المأساة عند الأسيرات الحوامل، بل تمتد لتطال الأسيرات القاصرات اللواتي يعشن في ظروف عزل قاسية. توضح خمايسة أن القاصرات، مثل علا قطيشات (16 عاماً) وندى عودة (17 عاماً)، يُحتجزن في غرفة منفصلة (رقم 12) دون رعاية أو توجيه، ومحرمات من التواصل مع بقية الأسيرات البالغات.
وتشير الشهادات إلى أن هذا العزل يجعلهن يواجهن ضغوطاً نفسية هائلة، حيث يقضين أيامهن في البكاء أو قراءة القرآن، مع تعرضهن للمضايقات والحرمان من أبسط الحقوق، مثل الخروج للساحة أو الاستحمام، كعقاب لأي محاولة منهن للتواصل مع الآخرين. وتستذكر خمايسة مشهد انهيار ندى عودة يوم امتحانات الثانوية العامة، حين حُرمت من حقها في التعليم، في لحظة إنسانية قاسية حاولت فيها زميلاتها مواساتها بالغناء والكلمات.
إن معاناة الأسيرات -سواء الحوامل أو القاصرات- تتجاوز حدود الجدران، لتشكل انتهاكاً صارخاً لأبسط حقوق الإنسان، حيث تُسلب منهن رعاية الأمومة، وتُغتال أحلام الطفولة، وتُختصر سنوات العمر في تجربة مريرة يطغى عليها الخوف والانتظار في ظل غياب أي أفق للحرية.



alt="مراد مصطفى لـ سلام
ارسال الخبر الى: