القصة القصيرة ليست رواية ناقصة الفرق بين التكثيف والبناء

33 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

زكريا نمر

كثيرون يظنون أن الفرق بين القصة القصيرة والرواية هو عدد الصفحات، وكأن الكاتب إذا امتلك مساحة أكبر صار روائيًا، وإذا كتب عشر صفحات صار قاصًا. هذه واحدة من أكثر الأفكار سذاجة في الكتابة الأدبية. الرواية ليست قصة طويلة، والقصة القصيرة ليست رواية جرى تقطيعها إلى أجزاء. لكل منهما منطق سردي مختلف، وإيقاع مختلف، واقتصاد مختلف في اللغة والشخصيات والزمن.القصة القصيرة تقوم في جوهرها على التكثيف. الكاتب لا يملك رفاهية أن يشرح كل شيء، ولا يستطيع أن يمنح الشخصية عشرات الصفحات لكي تتحدث عن طفولتها وماضيها وأحلامها ومخاوفها. عليه أن يدخل إلى قلب اللحظة، وأن يعرف ماذا يترك للقارئ وماذا يحذف.ولنأخذ مثالًا بسيطا.لو أراد الكاتب أن يقدم لنا شخصية رجل عاد إلى بيت أمه بعد عشرين عامًا من الغياب، يمكن أن يكتب في قصة قصيرة:

وقف أمام الباب طويلًا. لم يطرق. كان يعرف أن أمه لن تسأله أين كان كل هذه السنوات؛ ستسأله فقط لماذا تأخر في العودة. رفع يده، ثم تذكر أن المفتاح القديم ما زال في جيبه.هذه بضعة أسطر، لكنها تفتح خلفها تاريخًا كاملًا: غياب، أم، ذنب، عودة، وماضٍ لم يُحسم. القصة هنا لا تحتاج إلى أن تروي لنا عشرين سنة من حياة الرجل. الإشارة تكفي، لأن اللحظة هي مركز الحكاية.لكن إذا كانت هذه الفكرة نفسها جزءًا من رواية، فإن الكاتب يستطيع أن يوسع التجربة:في السنة الأولى بعد رحيله، كانت أمه تقول للجيران إنه سيعود قبل الشتاء. وفي السنة الثالثة توقفت عن ذكر اسمه أمامهم. وفي السنة السابعة باعت الغرفة التي كان ينام فيها، وحولتْها إلى مخزن. أما في السنة العاشرة، فقد بدأت تنسى شكل صوته.وحين عاد في السنة العشرين، لم يجد في البيت شيئًا يدل عليه سوى مسمار صدئ في الحائط، كان يعلق عليه معطفه حين كان في السابعة عشرة.هنا لا نحتاج فقط إلى اللحظة، بل إلى المسار الزمني الذي جعل العودة ذات معنى. الرواية تستطيع أن تجعل الغياب نفسه مادة سردية، بينما القصة القصيرة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح