القصة الحقيقية وراء الخلاف السعودي الإماراتي

130 مشاهدة

قدّم كثيرٌ من المعلّقين الغربيين، غير القادرين على مقاومة إغراء تقديم تفسيرٍ معقّد لمشكلةٍ بسيطة، قائمةً واسعة من النظريات لتفسير التوترات السعودية–الإماراتية الأخيرة. بعض هذه الأطروحات يصلح كقصةٍ مرتّبة. لكن معظمها لا يلامس جوهر المسألة.

إن التوتر بين الرياض وأبوظبي متجذّر ببساطة في اعتبارات الأمن الوطني. وبالتحديد، ينبع من سلوك الإمارات في اليمن والسودان، وهو سلوك بات مسؤولون سعوديون يرونه مُزعزعاً للاستقرار ويهدد المملكة بصورة مباشرة. قد ترفع المناوشات على الإنترنت وحروب السرديات حرارة الأجواء، لكنها أعراض. أما السبب فهو الأثر الاستراتيجي لسياسات تُمارَس في منطقتين صراعيتين تتحمل فيهما السعودية أعلى درجات التعرض للمخاطر.

ولهذا فإن كثيراً من الأطر التفسيرية المتداولة لهذا الخلاف تخطئ التشخيص. فقلق الرياض ليس مرتبطاً بمكان وضع شركة استشارات لمكتبها الإقليمي، ولا هو رغبة في “تقليص” دور الإمارات في السياسة الإقليمية. القضية هي ما إذا كان شريكٌ قريب يوسّع المخاطر الأمنية على أطراف السعودية، بينما لا يزال يستفيد من صورة وحدة الخليج ومظاهرها.

لنبدأ باليمن. دخلت السعودية والإمارات الصراع عام 2015 بهدف إعادة الحكومة المعترف بها دولياً ومنع اليمن من الانهيار إلى دولة ميليشياوية معادية على الحدود الجنوبية للمملكة. اليمن بالنسبة للرياض ليس ساحةً بعيدة. ففشل الدولة اليمنية يعني حدوداً رخوة، وانتشاراً للسلاح، وشبكاتٍ إجرامية، وفتحاتٍ دائمة لفاعلين معادين في محيط السعودية القريب.

ومع مرور الوقت تآكلت وحدة التحالف حول شكل “النهاية” المتوقعة للصراع. أعطت الرياض الأولوية لاستقرار اليمن تحت سلطةٍ مركزية واحدة معترف بها دولياً، قادرة على السيطرة على الأرض وتأمين الحدود. أما الإمارات، وعلى النقيض، فقد نسجت علاقاتٍ وثيقة مع قوى جنوبية قوية كانت أهدافها — في كثير من الأحيان — إضعاف سلطة تلك الحكومة وترسيخ واقع الانقسام.

وبالنسبة للسعودية، فهذا هو الفارق بين يمنٍ يستطيع أن يضبط أراضيه، وبين رقعةٍ من الميليشيات ذات الرعاة المتنافسين والولاءات المتبدلة؛ وهي منظومة تكافئ إبقاء الدولة ضعيفة. تستطيع السعودية التعايش مع اختلافاتٍ تكتيكية وتجارية مع الإمارات. لكنها لا تستطيع قبول شريكٍ يمكّن فاعلين محليين حوافزهم إبقاء اليمن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الموقع بوست لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح