القرداحة وإدلب هل يتغير المكان ويبقى النموذج
هذه إدلب، ولم يتبقَّ لنا سوى 25 دقيقة لنصل إلى أريحا. هذه كانت كلمات والدي بمجرد وصولنا إلى إدلب، مركز المدينة - الذي كان يأخذني في زيارات كل عدة سنوات لرؤية أقاربنا في مدينة أريحا السورية، التي غادرها جدي قبل نحو 75 عاماً بحثاً عن العمل، واستقر به الترحال أخيراً في مدينة القامشلي. طريق إدلب - أريحا، حيث تصطف أشجار الكرز على جانبيه، يصعد بنا الباص إلى طرف الجبل، الوجهة الأخيرة في رحلة كانت تستغرق بين 8 و10 ساعات.
إدلب، التي لطالما ارتبط اسمها بالخَضرة والبهجة، تحولت في السنوات الأخيرة إلى ملتقى لكل الفصائل التي نفاها النظام أو عقد تسويات معها خلال سنوات الثورة، وصارت ملجأ للمظلومين إلى أن تحررت سورية أخيراً من بطش النظام الساقط. ومع تبدل الأحوال وسقوط النظام، برزت مطالبات من جهات عليا في الدولة السورية الجديدة بأن تحظى إدلب باهتمام خاص ورعاية استثنائية، تقديراً لما بذلته من تضحيات في سبيل إسقاط النظام. وفي هذا السياق، لفتت انتباهي مؤخراً أخبار عن افتتاح مشافٍ والبدء بمشاريع عدة في المحافظة. وبحكم عملي صيدلانياً أتابع أخبار القطاع في سورية، توقفت عند خبر افتتاح برنامج ماجستير في اختصاص الصيدلة الإشعاعية في كلية الصيدلة بجامعة إدلب، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية السورية.
الخبر في ظاهره أكاديمي بحت، يعكس تطوراً إيجابياً في التعليم العالي، لكن بعض تفاصيله تستحق وقفة ونقاشاً. فهيئة الطاقة الذرية السورية، التي تتمركز منشآتها الرئيسية في محيط دمشق، اختارت التعاون مع جامعة إدلب، البعيدة عن مقارّها أكثر من 300 كيلومتر، لإطلاق هذا الاختصاص النوعي، في حين توجد جامعات عريقة وأقرب جغرافياً، تمتلك خبرات أكاديمية طويلة وكوادر تدريسية واسعة، كجامعة دمشق وجامعة حماة وسواهما من الجامعات القادرة على احتضان مثل هذا البرنامج. والسؤال هنا ليس اعتراضاً على تطوير جامعة إدلب أو دعمها؛ فذلك حق طبيعي ومطلوب بعد سنوات طويلة من الحرب والتهميش.
إنما السؤال يتعلق بمعايير اختيار الشراكات العلمية ومراكز التميز الجديدة: هل تُبنى على اعتبارات أكاديمية وتنموية شاملة، أم أن
ارسال الخبر الى: