بعد القتال في حلب وقبله
أيّاً كان تقييم النتائج التي انتهت إليها جولة الاقتتال المؤسف بين الدولة السورية (هذه التسمية الأصح) وعناصر مسلّحة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فإن أسباب ما جرى لا تخرُج عن إرثٍ شديد الصعوبة تسلّمته السلطة الراهنة في دمشق من نظام الفساد والاستبداد الساقط. غير أن هذا الأمر لا يعني شيئاً أمام وجوب أن تُعالِج هذه السلطة، ما دامت في موقع المسؤولية والقرار، هذا الحال، وجود تمرّد على الدولة تمثّله قوة مسلّحة، تأخذ طابعاً قومياً (أكراد)، وتدير مناطق غير قليلة من الجغرافيا السورية. ولأن الحكم في ظلال الرئيس أحمد الشرع مضى، منذ شهور، وبإسنادٍ أميركيٍّ، إلى تسوياتٍ وتفاهماتٍ مع هذا التكوين المليشياوي، والذي يناور ويصعّد بين وقتٍ وآخر، ويتعمّد إحداث توتّراتٍ أمنيةٍ في مدنٍ وبلداتٍ سورية، وتتسبّب في ترويع مدنيين آمنين، فإن الظاهر أن هذا المسار لا يكفي، طالما أن هذه القوة تصرّ على التطاول على الدولة واستضعافها، وافتراض قلّة حيلتها، وتستقوي في هذا كله وغيره بما تظنّه دعماً خارجياً لها. وبذلك يصبح من واجبات الدولة (أياً كانت وجهات نظرنا في أدائها العام) ومن مسؤولياتها أن تنهي هذا الحال، أو هذه الظاهرة، بكل السبل والوسائل الممكنة، مع تغليب السياسة والعقلانية والحوار عندما ينفع تغليبهما. ولذلك لا يجوز افتراض العلاج العسكري والأمني محرّما، أو مسلكاً يشذّ عن طبائع الدول والحكومات.
ليس الوقت للعِظات والدروس، وفي ظن صاحب هذه السطور أن السوريين شبعوا منهما. ومع كل الاحترام لأي اجتهادٍ أو منظورٍ يصدر عن حرصٍ على سورية وناسها، أول أولويات الدولة السورية الناشئة (للمرّة الألف، أيا كانت المؤاخذات على الحكم الراهن في هذه الدولة) أن تُنهي كل شذوذ عسكري وأمني وسيادي. ومع التبنّي المطلق لما قيل ويُقال، في كلاسيكياتٍ معلومة، إن الدولة وحدها التي تحتكر العنف، فإن هذا محكومٌ، بداهةً، بأطر القانون والمؤسّسية، وقبلها بالثقة التي لا بد منها من المواطن تجاه دولته. والحادثُ في سورية، مهما قيل عن التعقيد فيه، وعن اشتباك القضايا المركّبة بصدده، فإن الأساسيّ لا يحسُن أن يغيب عن أي
ارسال الخبر الى: