القبيلة سجن آخر في مسرحية المجدوبية
تتشكّل خشبة مسرحية المجدوبية للكاتب سعد الله عبد المجيد والمخرج سامي سعد الله، فضاءً تجريبياً مكثفاً، ضمن مشهد يتسم بالاقتصاد في العناصر المادية مقابل ثراء رمزي واضح. بعد توقف دام سنتين، يُعاد تقديم العرض مساء اليوم السبت في المركب الثقافي الداوديات بمراكش. تعتمد المسرحية التي يقدّمها الفنّانان سارة فارس وسعيد مزوار إضافة إلى المخرج، على خشبة شبه عارية لا يتوسطها سوى ثلاثة دلاء مثقوبة وموسيقى تعمل كنبض داخلي يفتح الزمن على توتر دائم. ويتقاطع جسدان داخل فضاء احتجاز مغلق لا تُرى حدوده إلا من خلال التوتر الدرامي، لا عبر جدران ملموسة. ومنذ اللحظة الأولى، يسود إحساس بانتظار ثقيل، تتشكل خلاله علاقة الرجلين داخل عتمة معرفية تبقى فيها الحقيقة غير مكتملة.
يتقدّم المشهد داخل بنيةٍ مشحونة بالالتباس، حيث يلتقي جنديّ شابّ يُدعى هلال (سامي سعد الله) برجل أكبر سنّاً صفصاف (سعيد مزوار) داخل زنزانة واحدة، دون إدراك لأي رابطٍ سابق يجمعهما خارج هذا الفضاء. يتجاور حضور القبيلة والحرب والذاكرة داخل خطاب غير مكتملٍ، حيث تتوزع الحقيقة بين صوتين يشتغلان داخل العمى نفسه، في سياق تُدار فيه الحياة عبر وعودٍ مشروطة بالنجاة مقابل فعل العنف.
تضيء ثنائية الحب والكراهية في إطار علاقة الإنسان بحريته
تتبدّى الدلاء الثلاثة كامتدادٍ عضوي لحالة الركح، تتحول بين الإيقاع حين تُضرب، وموضع الجلوس حين يستقر عليها الجسد، والفراغ حين يتم تركها شاهدةً على هشاشة المعنى. هذا التحول المستمر يجعل من الأشياء جزءاً من الوعي المسرحي، حيث لا تستقر الوظيفة داخل حدودها المادية، وتنتقل إلى مستوى رمزيٍ يتغير مع كل لحظة أداء.
تتأسس البنية الدرامية على انزياحٍ بين مستوياتٍ متداخلة، حيث السجن يتحول إلى ذاكرةٍ والقبيلة تتحول إلى جهاز لإنتاج الانتماء، كما يتحول الجسد إلى سجلّ يحمل آثار العنف والحنين معاً. داخل هذا التداخل، تتوزع الشخصيات داخل طبقاتٍ متحركة من الهوية، حيث يحمل هلال أثر التجنيد والقسوة التي فرضها عليه السياق العسكري، فيما يحتفظ داخله بحساسية الحب تجاه نجمة، ابنة الرجل الذي يشاركه المكان دون معرفةٍ مسبقة.
نجمة،
ارسال الخبر الى: