الشر هو القاعدة في رواية المرأة التي لا تشبه اسمها لوئام شرماطي
80 مشاهدة
المرأة التي لا تشبه اسمها شركة المطبوعات للتوزيع والنشر 2026 رواية الكاتبة الجزائرية وئام شرماطي عنوانها ليس حاسما في الرواية ليست ملك وحدها البطلة التي لا تشبه اسما هي لا تشبه أحدا شأنها في ذلك شأن شخصيات الرواية الرئيسية ملك هذه تبدأ اختلافها بأنها السابعة في العائلة رقم شؤم للمولودين سمتها الممرضات ملكا لم ترض بها الأم وفتشت عبثا عن عائلة تتبناها ولما لم تجد قبلت بها لكنها مع أولادها السبعة كلهم هي وأبوهم ينزلون بها أقصى العقوبات nbsp الأبناء أيضا يرتكبون أفدح الأخطاء عفوا أم قصدا ملك كلفتها الممرضة بأن تحقن أباها ولم تكن هي ولا الممرضة تعلمان بأن الطبيب غير عيار الأنسولين فكانت النتيجة أن توفي الوالد وأصرت الأم على أنها فعلته قصدا لكل غلطه في العائلة النزوع إلى ذلك بأفدح الطرق أصيل فيها ملك دست على أختها حواء الوحيدة التي تحتضنها حين علمت بغرامها بحميد لم تقتل الأب فحسب بل هوايتها إحراق الحشرات بإشعال النيران فيها هذا لا ينطبق فقط عليها بل على الجميع تقريبا شخصيات الرواية لا نكاد نجد واحدة منها طبيعية هذه رواية الشر التي لا نعرف كيف يحدث كأن السماء تخترعه كأن الحياة كلها تسره حواء الحولاء فحين لا يحدث الشر يحدث القبح تنتحر حين لا يرضى حبيبها حميد بزواجها تكاد تكون في العائلة الشخص الطبيعي لعل الانتحار ثمن ذلك لكننا سنعرف في الأخير أنها لم تنتحر وإنما اغتيلت حميد نفسه لا يلبث أن يوافي ملك في المدرسة nbsp تصور شخصيات ذات نزوع إلى الخطأ داخل عائلة مضطربة وما إن تلتقيه حتى تسقط في هواه وفي حين أنها كانت تنتظر عودة أختها من الموت في استيهام روحي تتخلى عن هذا الحلم بل تعاودها الغيرة من أختها الراحلة حميد هذا سيكون بالنسبة لنا ولها شخصا سويا يرعاها ويثقفها ويستقبلها في مكتبته التي سماها إبراهيم متفرقة والاسم يرجع كما يقول إلى أول من أسس مطبعة في الديار العثمانية بعد أن أوقف السلاطين ذلك خوفا من تحريف القرآن حميد مثالي ليس في سلوكه فحسب بل في معارفه لكنه ليس الوحيد الذي يعرف كثيرا الروائية تتحفنا بين حين وآخر بمعلومات وأفكار لكن شخصية المثقف أعني نموذجه وطبقته لا يشغلان الرواية وليسا من موضوعاتها حميد مثلا واسع المعرفة لكن هذا لن يكون صلب شخصيته nbsp حميد هذا لا يبادل ملك حبا بل يقول لها حين تدس له رسائل مستعارة بهذا الحب ويقاطعها في منتصف عمليتها أي الدورة الثالثة من سبع كانت تنويها بأنها لا تزال صغيرة لكنه يقبل بالزفاف حين عثر عليها معلقة في مروحة السقف محاولة انتحار تعيد قصة أختها ليس أكثر مثالية من ذلك لكن حميد يجافيها بعد أن صار يضمهما بيت واحد ولكي يتصل سياق الرواية تلد له طفلة تركب وحمة نصف وجهها لا نستبعد هذه الواقعة في رواية يكاد الشر والقبح يطغيان عليها هذه الطفلة تشغف أباها رغم عاهتها فيما يؤرق الأم مصيرها بهذه السحنة لذا تقرر ليس بدون حجة أن تقتلها لتنقذها من مصير أسود وبالفعل تقتلها ويشتبه الأب بذلك فيطلقها وهي لا تزال متعلقة به أسئلة وجودية عن حدود الشر وتبرير القسوة باسم الرحمة الحب لا يمنعها من أن تصبح قاتلة عن قناعة وإيمان بعد أن تطلقت التحقت بمدرسة تمريض وصارت تعمل في مستشفى لم تلبث أن ثارت فيه قضية الرضع الموتى بكثرة المحقق طاهر يعرض عليها الزواج لكنها تحت إلحاحه تقبل بالخطبة وتبدأ بعد ذلك بالمماطلة لا نعرف سر ذلك إلا أن ملكا القاتلة بالولادة لا تريد أن تخدع أحدا القتل بالنسبة لها وسيلة للإنقاذ إنه عقيدة وإيمان وقلق ضمير لقد قتلت هؤلاء الرضع لسبب واحد هو إنقاذهم من المجتمع الذي سيعذبهم بسبب إعاقاتهم الكاتبة تبقينا في الحيرة القتل عند ملك مبدأ أكثر منه جريمة إنها تقتل رضعا لتلافي مستقبلهم الأسود أما المجرم الحقيقي فسنلتقيه في المقبرة حين اشتدت عليها رسائل الاتهام التي تفصل جرائمها واحدة واحدة بضحاياها ووسائلها في المقبرة ستلتقي بحميد الذي تقصدها في المقبرة صرح لها حميد بأنه من صمم أن يجعل منها قاتلة أنه حين ألحت عليه حواء بالزواج علقها بنفسه في السقف وترك للآخرين الشك في انتحارها إنه تعمد التقرب منها ليجعل منها قاتلة وتزوجها في السياق نفسه تعهد تدريبها لكن أعاق خطته أصدقاء جدد لها هم فريدة المنمشة ووالداها نجاة وجمال فأعد خطة لقتلهم لعب بدواليب سياراتهم ومهد لموتهم في حادث سير حين وجد أنها تعتدي على أقاربه ورمت ابنتها من الشرفة طلقها رواية وئام شرماطي غريبة لا نقول هذا انتقاصا منها إنها رواية تعالج بسهولة مفرطة أحيانا مسألة الخير والشر ومعها ولو بدرجة أقل مسألة الحب الشر سيد العالم هذا ما نصل إليه في النهاية لا نستنتجه من ملك التي ظلت مزدوجة وظلت جريمتها محيرة فهي لم تقتل أحدا إلا لإيمانها أنها بذلك تخدمه وتنقذه جرائمها في ذلك عقائدية وربما تشبه جرائم الأنظمة التوتاليتارية مع ذلك أن تسود الجريمة قانونا وأن تبدو مشروعة أمر يعني سقوط القانون بالكامل وسيادة الطغيان ولو وجد صاحبه له تبريرا عقائديا ملك وحميد قاتلان لكنهما مع ذلك متواجهان الأول مجرم بالسليقة والثانية مجرمة بالإيمان مثل الأنظمة العقائدية قد نفكر أحيانا في الماركيز دوساد لكن جرائم الاثنين معا لا تعني سوى سيادة الجريمة أيا كان نوعها الرواية بذلك تطرح أسئلة قد لا تجوز إلا للروائيين شاعر وروائي من لبنان