القاضي المزيف في مصر كيف تتحول السلطة الوهمية إلى نفوذ حقيقي

36 مشاهدة

لم تبدأ قصة القاضي المزيف في مصر من قاعة المحكمة، بل من صورة القاضي التي استطاع صاحبها إقناع الآخرين بها. وبعد 18 عاماً على مسلسل ضيعة ضايعة، بدا أن سخرية الكاتب السوري ممدوح حمادة من سليم (سلنغو)، الشاب الذي أقنع أهل قرية أم الطنافس بأنه محامٍ يعرف مفاتيح القانون وثغراته، لم تكن بعيدة تماماً عن الواقع. فالقصة المصرية أعادت إلى الواجهة شخصية تشبه، في جوهرها، ذلك المحتال الذي يستمد سلطته من المظهر والانطباع قبل أن ينكشف زيفه.

في ضيعة ضايعة، أقنع سليم أهل الضيعة بأنه محامٍ، فاستنجدت به نساؤها ولجأ إليه مساكين لا يدرون ما ينتظرهم مع الهمّلالي في مخفر الضيعة، قبل اكتشاف مختار الضيعة أنه ليس محامياً ولا حتى فرخ محامي، فينهال عليه أهل الضيعة بالشتائم والشماتة. ضحكنا حينها لأن القصة بدت مبالغة كوميدية، خصوصاً في مجتمعات تمنح الجهاز القضائي والعدلي قدراً كبيراً من الهيبة، وتربط ممارسة القانون بالدراسة الأكاديمية والإلمام بتفاصيله ومداخله وتفرعاته والفروقات بين محاكمه.

لكن قضية القاضي المزيف في مصر أثبتت أن الفكرة لم تكن مبالغة درامية بقدر ما كانت قراءة مبكرة لآلية إنتاج السلطة والنفوذ والوصول إلى المال والحظوة والمكانة الاجتماعية. فإذا كانت قصة سلنغو تبدو في المسلسل حيلة كوميدية، فإن القضية المصرية تكشف الجانب الأكثر جدية منها: كيف يمكن للصورة أن تسبق الحقيقة، وأن تمنح صاحبها سلطة لا يمتلك أساسها القانوني؟

سلطة الصورة في قضية القاضي المزيف

تنكشف قضية القاضي المزيف في مصر بوصفها مادة خصبة لقراءة أعمق من حدود الواقعة الجنائية نفسها، تناقش طبيعة السلطة، وآليات إنتاج الثقة، وقدرة الصورة على استبدال الوثيقة في زمن المنصات الرقمية؛ لتستدعي إعادة نظر في زاوية المعالجة التي اعتمدتها أغلب التغطيات الإعلامية، والتي ركزت على أسلوب التزييف فقط، بينما ظل السؤال الجوهري حول الطريقة التي حصل بها شخص يفتقر إلى أي صفة قانونية على احترام محيطه ورهبته، ومارس نفوذاً حقيقياً بأدوات وهمية بالكامل.

يكشف تفكيك المشهد الذي بناه الشاب عن عملية تركيب دقيقة، سبقت كل خطوة اقتصادية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح