أنس القاضي التجربة الاستعمارية البريطانية في جنوب اليمن من القمع والهيمنة إلى ثورة 14 أكتوبر المجيدة
القول ان بريطانيا تحتفل انها خرجت من اليمن نكتة سامجة لقد اُخرجت بالقوة وخسرت بلدا كان مستعمرة حكمته بالنار.
قبل ثورة أكتوبر المجيدة كانت عدن قد تحولت إلى مقر للقيادية الاستعمارية البريطانية في بلدان الجزيرة والخليج العربي، والشرق الأوسط.
كما أمست عدن محطة ترانزيت لتزويد الاساطيل التجارية الانجليزية بالوقود، وكقاعدة عسكرية تؤمن حماية الطُرقات والممرات البحرية إلى مناطق الهند وشرق أفريقيا.
مطلع الستينيات كانت القوات الانجليزية المسلحة في عدن مزودة بأسلحة محرمة. خُزنت الأسلحة النووية في منطقة البريقة وفي العوالق وحضرموت ومكيراس والضالع وبيحان وجزيرة سقطرى ومضيق باب المندب، ومثلت عدن من بعد الحرب العالمية الثانية نقطة ارتكاز ورأس جسر عسكري لحلف الأطلسي للقيام بأعمال عدوانية ضد حركات التحرر الوطنية العربية والأفريقية.
كما أنشأ الانجليز في جزيرة كمران مطارات حربية إضافية الى المطار الرئيسي الواقع في خور مكسر القريبة من عدن، والى جانب عدن تمركزت الفرق الحربية البريطانية في مكيراس والضالع وبيحان ولحج وغيرها من المشيخات والسلطنات جنوب اليمن.
هذه الأطماع العسكرية السياسية الاقتصادية في عدن مازالت حاضرة في الذهنية الاستعمارية البريطانية، وهذه الأطماع هي الدافع الرئيسي لانخراطهم في العدوان على اليمن منذ مارس 2015م.
أرتبط الوجود الاستعماري بإفقار الشعب اليمني وحطم الاستعمار البريطاني الاقتصاد الطبيعي في المدينة والريف جنوب بلادنا وأصبحت المناطق الجنوبية اليمنية بمدنها وأريافها ، سوقاً مفتوحاً لمنتجات الشركات الاحتكارية الأجنبية ، كما قضت السلع البريطانية على ما كان موجوداً من الورش والصناعات الحرفية الوطنية، فأصبحت الأقمشة وكل الملبوسات والمفروشات والأدوات المنزلية تستورد من الخارج.
اقتصر اهتمام المُستعمرين على تطوير الجوانب الخدمية في مستعمرة عدن ، كالتسهيلات التجارية والمالية ، وعلى حساب نمو الصناعة والزراعة ، مما أوجد اقتصاداً طفيلاً مشوهاً، وكانت أوضاع الريف اليمني في جنوب الوطن أكثر رداءة وتخلفا في ظل الهيمنة البريطانية.
ودعم الاستعمار البريطاني العلاقات الاقطاعية المتخلفة التي شكلت حاجزاً أمام تطور القوى المُنتجة في الريف، كما أقام المستعمرون تحالفاً سياسياً مع السلاطين الاقطاعيين وذلك لأجل فرض الهيمنة والسيطرة الاستعمارية على كُل أجزاء
ارسال الخبر الى: