القارئ الشاهد

38 مشاهدة

بواحدة من الجُمل المدهشة، ويمكن أن تكون جملة مرعبة أيضاً، يصف الفيلسوف والشاعر الفرنسي جان لويس كريتيان في كتابه الوعي والرواية عمل الروائي، والرواية، حين يقول: إن الرواية ترفع سقف المنازل، وتنظر من خلال جدران أكثر الغرف سرّية في الحياة الواقعية، بل إنها ترفع السقف عن منزل الروح، وتُرينا بطريقة مباشرة، ودون أي شيطان وسيط، نوايانا الأكثر سرية أيضاً.

والنتيجة السعيدة، لمن يريد، لهذا الاستنتاج هي أن القارئ سوف يصبح هو الشاهد الذي تسلّمه الرواية كلّ هذه الأسرار، وإذا كانت عبارة الرواية الشاهدة تشير إلى دور الرواية بوصفها مراقباً أخلاقياً وسياسياً وفكرياً لأحوال السياسة والمجتمع، فإن القارئ الشاهد هو العارف الذي يستطيع، بفضل العرض الروائي، أن يرى ويعرف كلّ شيء عن الأشخاص، لا من خلال أحاديثهم وأفعالهم، كما في الحياة اليومية، وحسب، بل من خلال أرواحهم وقلوبهم ونواياهم، التي لا يمكن أن يعرفها أحد غير الروائي وقارئ الرواية.

تمنح الرواية قارئها مكانة لا يصل إليها في الواقع

تواطؤ جديد على الحياة الواقعية أدى إلى أن يعترض كثيرون على وجود الرواية أساساً لأنها جعلتهم بلا سقف، لكن بعد فوات الأوان. حتى إننا اليوم يمكن أن نلوم الكاتب نقدياً، حين لا يرينا، أو يعلمنا، أو يقدم لنا الداخل الإنساني لشخصياته، من النساء والرجال. ونرضى ونعجب كلّ الإعجاب بالروائي الذي يتمكّن من التغلغل في العمق من وجدان شخصياته، وأفكارها التي لا تعلنها، ولا يعرفها أحد، غيرها، وغير الروائي خالقها، هذه واحدة من أعظم الميزات التي قدمتها الرواية للقراء، وهي الميزة المهمة التي جعلت للرواية هذه الشعبية الكاسحة في عالمنا، إنها تمنح القارئ مكانة لم يكن يستطيع أن يصل إليها دون الخدمة التي تقدّمها.

ولكم أن تتخيّلوا أن قارئاً، يمكن أن يكون أي واحد من بيننا، يجلس في ركن هادئ من منزله، وسط الصمت والدفء، يستطيع أن يطلع هناك على أسرار آنا كارينينا، وحبّها، الذي لا يعلم به زوجها الذي ينام قربها في السرير، أو يطلع على المونولوج الداخلي لرازوموف الشخصية الرئيسية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح