من نحن في عين القارئ الإنكليزي ومن يختار الكتب التي تمثلنا
لو حاول قارئ لا يعرف المنطقة العربية أن يكتشفها عبر الروايات المترجمة، فهل سيقرأ عن الاستبداد والسجون والاحتلال والحروب والأزمات الاجتماعية أكثر مما يقرأ عن وجوه أخرى للحياة اليومية في جوانبها الأكثر تنوعاً وتعدداً؟ ربما تبدأ الإجابة من لحظة الاختيار نفسها، ومن الأسباب التي تدفع رواية إلى عبور المسافة بين لغتين، فتصل إلى رفوف المكتبات وقوائم الجوائز واهتمام النقاد، فيما تبقى روايات أخرى خارج المشهد. ما الذي يجعل عملاً أدبياً عربياً يُقرأ بالإنكليزية أكثر من غيره؟ سؤال يُطرح مع اتساع حضور الأعمال المترجمة خلال العقدين الأخيرين، دون أن تتضح المعايير التي تجعل رواية أكثر قابلية للترجمة والانتشار من أخرى، خصوصاً حين تتقاطع اعتبارات السوق والحدث التاريخي والسياسي واهتمامات القارئ الغربي لتوجيه الأنظار نحو موضوعات بعينها.
روافع سياسية
خلال القرن العشرين، أسهمت القضية الفلسطينية في انتقال عدد من الأعمال الأدبية إلى اللغة الإنكليزية، من بينها روايات وقصص إميل حبيبي وغسان كنفاني وأشعار محمود درويش، كما مثّل فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب محطة مهمة في تنشيط الترجمة والتعريف بالأدب العربي لدى جمهور أوسع. وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، تزايد اهتمام المؤسسات والناشرين والقراء بالثقافة العربية. وفي هذا السياق يمكن النظر مثلاً إلى تجربة رواية عمارة يعقوبيان لعلاء الأسواني، التي ترجمها همفري ديفيز عام 2004، وصدرت عن دار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة، قبل أن تنتقل إلى سوق النشر الأميركي عام 2006 عن منشورات هاربر بيرنيال، ثم إلى بريطانيا عام 2007 عن دار فورث استيت.
تجاوزت مبيعات رواية عمارة يعقوبيان في بريطانيا ستين ألف نسخة، ونشرت صحيفتا ذا غارديان ونيويورك تايمز مراجعات احتفت بأهميتها. وفي شهر ديسمبر/ كانون الأول 2025، صدرت دراسة للباحث الجزائري منير خضار بعنوان ترجمة الأدب العربي: التماهي مع الصور النمطية، ورأى فيها أن استقبال الرواية بالإنكليزية ارتبط بموضوعاتها، مثل السخط السياسي على السلطة والتمييز الجندري والتطرف، وهي قضايا اكتسبت أهمية خاصة لدى الجمهور الغربي في مناخات ما بعد 11 سبتمبر.
للترجمة ثورتها أيضاً
مع انطلاق
ارسال الخبر الى: