الفيلق الأفريقي الروسي حرب مالي تؤكد دور ليبيا في مشروع موسكو وتعيد الجزائر إلى الواجهة
محتويات الموضوع
لم تعد القواعد الروسية المنتشرة في ليبيا تُستخدم فقط لدعم حلفاء موسكو داخل الأراضي الليبية، بل تحولت تدريجياً إلى منصة إقليمية لإدارة عمليات الفيلق الأفريقي الروسي في منطقة الساحل، في تحول يعكس اتساع المشروع الروسي جنوب الصحراء بعد تراجع النفوذ الغربي، ولا سيما الفرنسي.
وبرز هذا الدور بوضوح عقب الهجوم الواسع الذي شهدته مالي في أبريل/ نيسان الماضي، حين سارعت موسكو إلى تعزيز دعمها العسكري لباماكو، مستفيدة من شبكة قواعدها في ليبيا لنقل الأفراد والمعدات، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي واسع لإعادة وصل ما انقطع بين الجزائر والمجلس العسكري المالي.
لكن التطورات نفسها كشفت أيضاً حدود القوة الروسية؛ فبينما أثبتت موسكو قدرتها على تحريك السلاح والمقاتلين عبر ممر ليبي متنامٍ، أظهرت الحرب أن الحسم في شمال مالي لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى تفاهمات سياسية وإقليمية بقيت الجزائر أحد أهم مفاتيحها.
وتكشف معلومات حصل عليها عربي بوست، مدعومة بتقارير استخباراتية مفتوحة وتحليلات خبراء، أن الحرب الأخيرة لم تُبرز فقط اتساع النفوذ الروسي في أفريقيا، بل أظهرت أيضاً أن ليبيا أصبحت القلب اللوجستي للمشروع الروسي في الساحل، فيما باتت الجزائر شريكاً لا يمكن تجاوز دوره عند إدارة نتائج هذا النفوذ سياسياً وأمنياً.
حرب مالي والدور الحقيقي لفيلق أفريقيا الروسي؟
شكّل الهجوم الواسع الذي تعرضت له مالي في 25 أبريل/ نيسان 2026 نقطة تحول في قراءة الدور الروسي داخل منطقة الساحل.
فالهجمات المنسقة التي نفذتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بالتعاون مع جبهة تحرير أزواد لم تستهدف مواقع عسكرية في الشمال فحسب، بل امتدت إلى محيط العاصمة باماكو، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، أحد أبرز مهندسي التحالف العسكري مع موسكو بعد إنهاء الشراكة مع فرنسا.
لم تكمن أهمية الهجوم في اتساع رقعته الجغرافية، بل في أنه استهدف للمرة الأولى بصورة متزامنة الجيش المالي وعناصر فيلق أفريقيا الروسي المنتشرين إلى جانبه، ما أدى إلى انسحاب القوات المالية والروسية من مواقع عدة، بينها كيدال وتيساليت وأغلهوك، وإعادة تمركزها
ارسال الخبر الى: