رحيل الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني يورغن هابرماس
رحل، اليوم السبت، الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني يورغن هابرماس عن عُمر ناهز 96 عاماً، بعد مسيرة فكرية امتدت لأكثر من سبعة عقود، ترك خلالها تأثيراً واسعاً في الفلسفة الاجتماعية والنظرية السياسية المعاصرة. ويُعد هابرماس أحد أبرز مفكري الجيل الثاني من مدرسة فرانكفورت النقدية، إذ أسهم في تطوير مفاهيم مركزية حول الديمقراطية التداولية والعقلانية التواصلية.
ورغم هذه المكانة الفكرية التي حظي بها، فإن مواقفه السياسية في سنواته الأخيرة أثارت انتقادات واسعة، خاصة في ما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي على غزة والقضية الفلسطينية. ففي أعقاب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وقّع هابرماس مع عدد من المفكرين الألمان بياناً أكدوا فيه تضامنهم مع إسرائيل وحقّها في الدفاع عن نفسها، وهو موقف كشف عن انحياز مسبق للرواية الإسرائيلية وتجاهُل لحجم الإبادة التي لحقت بالفلسطينيين في قطاع غزة.
وقد أثارت هذه التصريحات موجة انتقادات في الأوساط الأكاديمية والثقافية، خصوصاً بين من رأى أن موقفه يتناقض مع المبادئ التي دافع عنها طيلة حياته، مثل الحوار العقلاني والعدالة الكونية وحقوق الإنسان. ونبّه كثر إلى أن دفاعه عن حق إسرائيل في الرد العسكري لم يترافق مع إدانة واضحة لحجم العنف والإبادة التي طاولت المدنيين الفلسطينيين، وهو ما اعتُبر انحرافاً عن الإرث النقدي لمدرسة فرانكفورت.
/> آراءوُلد هابرماس في 18 يونيو/حزيران 1929 في مدينة دوسلدورف الألمانية، ودرس الفلسفة وعلم الاجتماع في عدة جامعات ألمانية قبل أن يحصل على الدكتوراه من جامعة بون عام 1954. تأثر في بداياته الفكرية بمنظّري مدرسة فرانكفورت مثل تيودور أدورنو وماكس هوركهايمر، لكنه طور لاحقاً مشروعاً فلسفياً خاصاً به، تمحور حول فكرة أن التفاهم الاجتماعي يمكن أن يتحقق عبر الحوار العقلاني واللغة، وهو ما صاغه في نظريته الأشهر نظرية الفعل التواصلي، كما اشتُهر بكتاب التحولات البنيوية للأوضاع الاجتماعية (1962)، الذي درس فيه نشوء المجال العام الحديث ودوره في بناء المجتمعات الديمقراطية.
على امتداد مسيرته الأكاديمية، انشغل هابرماس بتحليل التحولات التي شهدتها المجتمعات الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، وسعى إلى
ارسال الخبر الى: